أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن اتفاق السلام مع إيران بات وشيكاً للغاية، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية تفرض شروطها بوضوح للحصول على ما تريده من المفاوضات الجارية، ومشدداً في الوقت ذاته على أن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة بقوة على الطاولة في حال فشلت هذه الجهود الدبلوماسية لمنع طهران من حيازة أي سلاح نووي.
وحسب تقرير لشبكة فوكس نيوز الإخبارية وموقع أكسيوس الأميركي، فإن ترامب كشف في مقابلة من البيت الأبيض عن رغبته في إبرام صفقة رائعة، مهدداً بالعودة إلى وزارة الحرب وإنهاء الأمر عسكرياً إذا رفضت طهران الشروط الأميركية، ومؤكداً أن المفاوضين الإيرانيين رغم مكرهم وصعوبة مراسهم وافقوا في النهاية على البند الأساسي بعدم تطوير أو شراء أي سلاح نووي.
ويرى ترامب أن بلاده حققت بالفعل انتصاراً عسكرياً ساحقاً يمنحها اليد العليا في المحادثات، حيث أشار إلى تدمير الأسطول البحري الإيراني بالكامل بنسبة مئة بالمئة في قاع البحر، بالإضافة إلى إنهاء سلاحهم الجوي وتصفية القيادات غير المعتدلة، معتبراً أن ضرب المنشآت بقاذفات بي اثنان قبل تسعة أشهر منع طهران من استخدام السلاح النووي.
ترامب يفرض شروطاً صارمة لتعديل مقترح السلام مع إيران
وكشفت مصادر مطلعة في الإدارة الأميركية أن ترامب طلب تعديلات جوهرية على مسودة الاتفاق التي صاغها مبعوثوه، حيث تركزت هذه التعديلات على تشديد الرقابة على المواد النووية وضمان عدم شرائها بأي شكل، بالإضافة إلى صياغات دقيقة تضمن إعادة فتح مضيق هرمز فور توقيع الاتفاق، مما أطلق جولة مفاوضات جديدة وحاسمة بين الطرفين.
وأوضح ترامب أنه ليس في عجلة من أمره رغم رغبته في خفض أسعار البنزين عالمياً، لأن التسرع يمنع إبرام الصفقات الجيدة مع مفاوضين بارعين، مؤكداً أن واشنطن تملك كل الأوراق السياسية والعسكرية لإجبار طهران على الخضوع، وأن القوات الأميركية تركت الجيش الإيراني النظامي دون تدمير كامل لتسهيل عملية إعادة بناء الدولة مستقبلاً.
وانتقد ترامب الأخطاء التاريخية السابقة التي ارتكبتها الإدارات الأميركية في حرب العراق، واصفاً غزو العراق بالقرار الغبي الذي دمر البلد ومنعه من إعادة البناء لعقود طويلة، ومؤكداً أنه لم يكن يؤيد التواجد العسكري هناك أو في إيران، لكن التهديد النووي الإيراني الخطير حتم التدخل العسكري المباشر عبر الضربات الجوية الاستراتيجية الصارمة.
تداعيات اغتيال علي خامنئي على المشهد السياسي والعسكري
وتأتي هذه التطورات المتسارعة بعد مرحلة حسم عسكري قادتها واشنطن، والتي تضمنت ضربات موجعة للداخل الإيراني شملت تصفية رؤوس النظام وتدمير البنية التحتية العسكرية، حيث شكل اغتيال مرشد الثورة علي خامنئي المنعطف الأبرز الذي أدى إلى انهيار مراكز القرار المتشددة، وفتح الباب أمام الجناح الأكثر اعتدالاً للقبول بشروط الاستسلام الأميركية.
وقد أسهم غياب علي خامنئي عن المشهد في إحداث فراغ سياسي وعسكري كبير داخل طهران، مما عجل بجلوس المفاوضين الإيرانيين إلى طاولة المحادثات وهم مجردون من عناصر القوة التقليدية، حيث استغل ترامب هذا التفكك في القيادة لفرض شروط غير قابلة للتفاوض، تمس السيادة الإيرانية العسكرية والملف النووي بشكل كامل ومباشر.
ويرى مراقبون أن مقتل علي خامنئي مهد الطريق لإنهاء العقيدة القتالية للحرس الثوري، مما سمح لترامب بالتعامل مع ما تبقى من الجيش الإيراني كقوة معتدلة يمكن التفاهم معها لإدارة البلاد، وهو ما يفسر ثقة الإدارة الأميركية في أن الاتفاق الحالي سيمثل صياغة جديدة كلياً لخارطة الشرق الأوسط دون تهديد إيراني.
ترامب والرهان على الدبلوماسية تحت ظلال القوة العسكرية
ويواصل ترامب مناوراته السياسية بالـتأكيد على أن التوقيع النهائي على الاتفاق سيعيد الاستقرار للممرات المائية الدولية، مشيراً إلى أن واشنطن تلتقط صوراً جوية وبحرية لركام القوات الإيرانية لتوثيق النصر الكامل، ومشدداً على أن بلاده لن تتردد في إنهاء الأمر بطريقة مختلفة وعنيفة إذا حاول المفاوض الإيراني المراوغة أو كسب الوقت مجدداً.
وتترقب الأوساط الدولية نتائج الجولة الحالية من المفاوضات التي تجري في ظلال التهديد الأميركي، حيث يصر ترامب على صياغة نص قانوني يمنع إيران من امتلاك السلاح العسكري النووي سواء بالتصنيع أو الاستيراد، مما يعتبره ترامب إنجازاً تاريخياً يبرر العمليات العسكرية الواسعة التي نفذها الجيش الأميركي خلال الأشهر الماضية.

















0 تعليق