السبت 30/مايو/2026 - 11:17 م 5/30/2026 11:17:05 PM
بدأت يومك في مواجهة عطل سيارتك وأنت علي موعد لقاء في العاصمة الإدارية، فكرت في كيفية قطع المسافة من مقر سكنك بمدينة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة وصولا إلي أبعد نقطة شرق القاهرة.. الوقت ليس في صالحك.. أمامك خيارات أن تطلب سيارة أجرة، أو أن تستخدم وسيلة من وسائل المواصلات العامة أيهما تفضل ؟ المترو أم الأتوبيس أو تذهب عبر المونوريل؟.. أنت في عام 2032، وكل الوسائل أمامك.. أي مسافة يبعد عنك المترو وأنت من قاطني مدينة أكتوبر، لو استقليت سيارة أجرة أو أتوبيس كيف يكون ازدحام الطريق الدائري؟ ماهي الوسيلة التي يمكن أن تصل بها في التوقيت المناسب وتحسبها بالدقيقة علي أن تكون في كامل هندامك؟.. لا نبالغ إن قلنا إنه "المونوريل" هو الوسيلة التي تصل بها في موعدك المحدد..إنه يسير في طريق تم رسمه والتخطيط له بعيدا عن الزحام ولايمر في أماكن المترو بل طريقه ممهد بدعائم من الأعمده تعرف كيف تتحدي الزمن والجغرافيه وصولا إلي الهدف دون عناء إنه سيناريو افتراضي أو استشراف للمستقبل القريب الذي تحقق جزءا منه بافتتاح المرحلة الأولي من شرق النيل، تضم هذه المرحلة 16 محطة.
"المونوريل" صديق البيئة يعمل بالكهرباء، يطرح نفسه كخيار مستقبلي مهم في المناطق التي يصعب فيها التوسع الأفقي لشبكات النقل المعروفة، كما هو حال "مونوريل تشونغتشينغ" في الصين الذي يعد من أكبر وأشهر أنظمة المونوريل في العالم،حيث يقع في مدينة جبلية ذات تظاريس معقده، يصعب وصول المواصلات فيها، وينقل عبره مئات الألاف من الركاب يوميا،كما يعتبر "مونوريل طوكيو" في اليابان هو الأقدم في العالم حيث افتتح عام 1964 ويعرف هذا المونوريل بدقته العالية وانتظام مواعيده. عرفت دول العالم وسيلة المواصلات –الحديثة، القديمة- في أكثر عواصم العالم مثل ألمانيا، ومونوريل كوالالمبور، حيث يفضله السائح عن باقي المواصلات الأخري في العاصمة الماليزية.. كما يساهم "مونوريل بومباي" في الهند لتخفيف الضغط علي وسائل النقل التقليدية.
يعتبر "مونوريل دبي" هو الأول والأشهر في الوطن العربي تم افتتاحه عام 2009 يربط جزيرة نخلة جميرا بالبر الرئيس، ويتميز باطلالة سياحية علي الخليج العربي ومعالم دبي.
حين يذكر "المونوريل المصري" يتحسس المواطن جيبه ويدخل في حسابات معقدة، ويتساءل هل بمقدرة المواطن العادي أن يستقل هذه الوسيلة دون أن تؤثر علي دخله؟..الاجابة جاءت علي لسان المتحدث الإعلامي باسم ادارة "المونوريل" بأن الأسعار مرتبطة بعدد المحطات، علي أن تكون أطول رحلة من نقطة البداية حتي النهاية لا تتجاوز 80 جنيها، كما تبدأ سعر تذكرة 5 محطات بعشرون جنيها..مع العلم أن الطريق الذي يمر به "المونوريل" بعيدا عن خط سير "مترو الأنفاق" بما يؤكد أنه وسيلة تكاملية لا تتقاطع مع الوسائل الأخري.. وينتاب البعض مخاوف ذات أبعادا اقتصادية منتقدا تكلفة المشروع القومي الذي يبلغ المليارات.. ولم ينتبه البعض إلي أن الزيادة السكانية التي تبلغ نحو 2 مليون نسمة و400 ألف سنويا، دون أن ندرك أن هذه الزيادة تحتاج إلي مواصلات اضافية نتيجة المد العمراني، كما من حق الأجيال القادمة أن تنعم بمشروعات قومية تقدمها الدولة للمواطن، لاسيما أن هذا المشروع يخدم أجيال حالية وأجيال لم تولد بعد "واللي النهارده بقرش بكره بملايين الجنيهات"، لذا من حق الأجيال القادمة أن تفخر بانجازات الأباء والأجداد والأجيال التي سبقتها، كما نفخر بقناة السويس والسد عالي من انجازات الأباء والأجداد.
يفرض "المونوريل" ثقافة جديدة في التعامل مع وسائل المواصلات الأخري مثل "مترو الأنفاق"، وإن لم يكن بديلا عن "المترو"، يتميز بالنظام والإنضباط بما تفرضه التكنولوجيا الحديثة، لاسيما أنه لايوجد "سائق المونوريل"، فهو يعمل بالنظام الكهربائي، عربات تسيرفي اتجاه احادي الخط.. يعمل في مسارات علوية، يتميز ببوابات دخول الكترونية، له مسارات نظام محدده، ومنصات مرتبة للصعود والنزول، الراكب يقف في طوابير منظمة احتراما لدوره في الركوب وتجنب التدافع.. إنه عالم جديد من التكنولوجيا وبالتالي يمكن اعتباره ليس مجرد وسيلة انتقال، بل أنه جزءا من تحول ثقافي في سلوكيات النقل الحديث.
من هذا المنطلق الثقافي للوافد الجديد،إذ نطالب إدارة "المونوريل" اصدار كتيب يحكي عن نشأة المونوريل وأهميته وعلاقته بالزمن الذي يقطعه وجغرافيا المكان التي تحتوية.. نريد كتيب استرشادي يطبع عليه "بار كود"شفرة يحمل كافة المعلومات التي يحتاجها الموطن وربطها بالصفحة الرسمية لـ"المونوريل" التي من المفترض أنها تحتوي علي فيديوهات توضيحية تجيب وتفسر وتوضح وتشرح للمواطن كل ما يتعلق بالوافد الجديد حتي لا تُخلق صورة ذهنية مشوشة عن انجاز يتحدي الزمن والجغرافيا.



















0 تعليق