ماذا قال الرئيس الفرنسي ماكرون عن آخر فلاسفة فرنسا إدغار موران؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران، الذي رحل اليوم السبت عن عمر ناهز 104 أعوام، بعد مسيرة فكرية وفلسفية طويلة جعلته أحد أبرز الأصوات الفكرية في فرنسا والعالم، حتى وُصف بأنه «آخر فلاسفة فرنسا الكبار».

وعبّر ماكرون عن حزنه لرحيل موران عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيدًا بمكانته الفكرية والإنسانية، واصفًا إياه بأنه «جندي مقاومة، ومناضل، وكاتب، ومفكر القرن، ومدافع عن الطبيعة والشعوب».

وكتب الرئيس الفرنسي: «كان إدغار موران إنسانيةً في ذاتها. بفضوله ولطفه لم يتوقف يومًا عن تنويرنا. فكر معقد، وحياة مثمرة، وعقل عالمي»، مضيفًا: «أبعث بتعازي الأمة الفرنسية إلى أسرته وأقاربه».

ويُعد إدغار موران واحدًا من أبرز المفكرين الذين انشغلوا بقضايا الإنسان والحداثة والهوية والمعرفة، وارتبط اسمه بمفهوم «الفكر المركب»، الذي دعا من خلاله إلى تجاوز النظرات الاختزالية للعلوم والمجتمعات، وفهم العالم بوصفه شبكة مترابطة من العلاقات والتفاعلات.

كما عُرف موران بمواقفه السياسية والإنسانية المثيرة للنقاش، وكان من أبرز المنتقدين للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. ففي مقال نشر عام 2002، انتقد السياسات الإسرائيلية بشدة، معتبرًا أن الفلسطينيين يعيشون ظروفًا من العزل والإقصاء، في موقف أثار آنذاك جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والثقافية.

وخلال مسيرته الفكرية الممتدة لعقود، ترك موران إرثًا معرفيًا واسعًا شمل عشرات الكتب والدراسات في الفلسفة وعلم الاجتماع والفكر السياسي والنقد الثقافي، من أبرزها: كتاب «المعارف السبع الضرورية لتربية المستقبل»، و«إلى أين يسير العالم؟»، و«هل نسير إلى الهاوية؟»، و«مدخل إلى الفكر المركب»، و«ثقافة أوروبا وبربريتها»، إلى جانب سلسلة «المنهج» التي تُعد من أهم مشروعاته الفكرية، وتناول فيها قضايا المعرفة والهوية البشرية وتعقيد الظواهر الإنسانية.

كما حظيت أعماله بانتشار واسع في العالم العربي عبر ترجمات متعددة، من بينها كتاب «نجوم السينما» بترجمة إبراهيم العريس، وكتاب «النهج: إنسانية البشرية والهوية البشرية» بترجمة هناء صبحي، و«إلى أين يسير العالم؟» و«نحو سياسة حضارية» بترجمة أحمد العلمي، فضلًا عن كتاب «ثقافة أوروبا وهمجيتها»، الذي عرّف القارئ العربي على جانب من رؤيته النقدية للحضارة الأوروبية وتحولاتها الفكرية.

وبرحيل إدغار موران، تفقد فرنسا والعالم واحدًا من أبرز المفكرين الذين تركوا أثرًا عميقًا في الفلسفة المعاصرة وعلم الاجتماع، بعدما كرّس أكثر من قرن من حياته للبحث في أسئلة الإنسان والمستقبل والمعرفة والهوية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق