يظهر الليلة.. قصة "القمر الأزرق" بدل البدر بدرين

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحدث ظاهرة سماوية نادرة الليلة تُعرف باسم "القمر الأزرق الصغير جدًا" أو "بلو ميكرومون" والذي ينشأ من تزامن تأثيرين بدرين في شهر ميلادي واحد، ويشير هذا المصطلح إلى الحجم الظاهري للقمر كما يُرى من الأرض وليس حجمه الحقيقي.

يفسر علماء الفلك الظاهرة، إذ إنه عادةً ما يشهد كل شهر بدرًا واحدًا فقط، ولكن كل سنتين أو ثلاث سنوات يشهد الشهر بدرين، ويحدث هذا لأن دورة القمر تستغرق 29.5 يومًا، أي أقل بقليل من طول معظم أشهر السنة، وهذا الفرق يعني أن بعض الأشهر تشهد قمرين بدرًا.

af748a08ab.jpg

وعندما يكتمل القمر مرتين في شهر واحد، يُطلق على الثاني اسم "القمر الأزرق"، وفي هذا الشهر، كان البدر الأول في الأول من مايو، وسيظهر البدر الثاني ليلة أو فجر الأحد، ويُعدّ "القمر الأزرق" في مايو أيضًا "قمرًا صغيرًا": سيبدو أصغر حجمًا وأقل سطوعًا من المعتاد لأن القمر يكون أبعد عن الأرض.

ويقول نيك أندرسون، عالم الفلك في متحف كليفلاند للتاريخ الطبيعي: "الفرق في الحجم ليس كبيرًا جدًا، لكنه سيبدو أقل سطوعًا من البدر العادي" وفقا لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

وسيبدو القمر بدرًا طوال الليل، ولكن وفقًا للمرصد البحري الأمريكي، فإن التوقيت الدقيق لظهور "القمر الأزرق الصغير" هو الساعة 4:45 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الأحد.

 

3b430d2622.jpg

-ما الذي يُسبب ظهور "القمر الأزرق الصغير"؟
يحدث القمر الصغير عندما يكون بدر القمر قريبًا من نقطة الأوج، أي عندما يكون القمر في أبعد نقطة له عن الأرض. والسبب في ذلك هو أن مدار القمر حول الأرض بيضاوي الشكل، وليس دائريًا تمامًا، فهو أحيانًا يكون أقرب إلينا، وأحيانًا يكون أبعد.

وفقًا لوكالة ناسا، يبلغ القمر حوالي 226،000 ميل عند أقرب نقطة له من الأرض، (تُعرف هذه النقطة في مداره باسم الحضيض)، أما عند الأوج، فيبلغ القمر حوالي 251،000 ميل.

ويوضح أندرسون: "كلما ابتعد القمر عنا في مداره، كلما بدا أصغر حجمًا وأقل سطوعًا".

تحدث الأقمار الصغيرة، التي تُسمى أحيانًا بالأقمار المصغرة، عدة مرات في السنة، وتبدو هذه الأقمار أصغر بنسبة 7% وأقل سطوعًا بنسبة 15% من القمر المكتمل العادي.

ويضيف أندرسون: "قد لا يُرضي هذا التغيير عشاق القمر، لكنه رائعٌ لمراقبة النجوم"، لأن سطوع القمر غالبًا ما يحجب رؤية الأجرام السماوية الأخرى.

-هل سيبدو القمر أزرق اللون حقًا؟
رغم تسميته بالقمر الأزرق إلا أنه، سيظهر بلونه الرمادي اللؤلؤي المعتاد، لكن قد يظهر القمر بلون أزرق خفيف أحيانًا، وإن كان ذلك نادرًا، وفقًا لوكالة ناسا، عندما تصل جزيئات الدخان أو الغبار - الناتجة عن ظواهر مثل حرائق الغابات أو الانفجارات البركانية - إلى غلافنا الجوي، فإنها تُشتت الضوء الأحمر، مما يُضفي على القمر مسحة زرقاء.

يُشير مصطلح "القمر الأزرق" تقليديًا إلى القمر المكتمل الثالث في فصلٍ شهد أربعة أقمار مكتملة، أما التعريف الأحدث والأكثر شيوعًا - وهو القمر المكتمل الثاني في الشهر - فقد صاغته مجلة "سكاي آند تلسكوب" عام 1946.

a4431de3d5.jpg

-كيف يُمكن رؤية القمر الأزرق الصغير؟
يمرّ الجميع بنفس مراحل دورة القمر ليلًا، لذا سيكون القمر مرئيًا في كل مكان، ما لم تحجب الغيوم الرؤية، ورغم أنه سيكون أصغر من المعتاد، إلا أنه لا يزال من ألمع الأجرام في السماء، لذا يمكن رؤية القمر الأزرق الصغير بالعين المجردة حتى في المناطق الحضرية ذات التلوث الضوئي العالي.

ويؤكد أندرسون: "لن يفوتكم رؤيته، طالما كانت السماء صافية".

ويمكن استخدام المنظار أو تلسكوب صغير لتحسين الرؤية، مما يسمح لهواة الفلك برؤية المزيد من تفاصيل القمر.

-هل يستحق المشاهدة؟
لن يكون القمر الأزرق الصغير بنفس روعة القمر العملاق الأزرق عام 2023، الذي بدا أكبر وأكثر سطوعًا من المعتاد، لكن بالنسبة لما يراه أندرسون، فإنها فرصة أخرى للتأمل في الكون.

وقال أندرسون: "هناك ظواهر سماوية رائعة"، والقمر الأزرق "من أجملها".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق