ترجمات .. «تراث دافنشى» للألمانى ستيفان كلاين يكشف عن أشياء مجهولة فى سيرته

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كان ليوناردو أول إنسان عصرى ابتكر إنسانًا آليًا قادرًا على الحركة. وكذلك قام بتصميم كمبيوتر رقمى، كما صنع أول صمامات صناعية للقلب. نحن اليوم نقدر ليوناردو كرسام قَلَبَ فن عصر النهضة رأسًا على عقب، أما الذين عاصروه فكانوا يشيدون به ويمتدحونه، باعتباره عالمًا استطاع باكتشافاته الرائدة أن يدق ناقوسًا، إيذانًا بانطلاق عصر جديد، وأن يبتكر أسلوبًا جديدًا فى التفكير. فقد ربط ليوناردو دافنشى مجالات علوم مختلفة ببعضها، بطريقة غير مسبوقة، فهى مرة بديهية وأخرى ابتكارية ومتحررة من أى تابوهات (محرمات)، وقد استطاع مؤلف أكثر الكتب مبيعًا، ستيفان كلاين، أن يفك طلاسم تراث هذا العبقرى الشامل وأن يظهر لنا كيف نستطيع اليوم- أكثر من أى وقت مضى- أن نتعلم من طريقة تفكيره.

كشف المؤلف سر الموناليزا، وأوضح لنا سبب ولع ليوناردو بالماء، كما شرح لنا السبب الحقيقى وراء حلمه بالطيران. يحكى لنا ستيفان كلاين عن رجل يمكن أن نرى فيه أنفسنا، يحكى لنا عن الشغف بالمعرفة وكآبة العوز والحاجة. وتثير سيرة الفنان الإيطالى الشهير ليوناردو دافنشى تساؤلات كثيرة وتكاد تجعله رجل ألغاز وفق ما يرى ويطرح ستيفان كلاين، حيث قال إن الفنان الإيطالى الشهير ليوناردو دافنشى كان غير قادر على إجراء عملية «القسمة» الحسابية، على الرغم من انشغاله الدائم بعلوم الرياضيات.

وليوناردو دى سير بيرو دا فنشى ‏(1452- 1519)، واحد من فنانى عصر النهضة الأوروبية، وكان رسامًا ومهندسًا، وعالم نبات، وعالم خرائط، وجيولوجيًا، وموسيقيًا، ونحاتًا، ومعماريًا، وعالمًا، وقد جسَّد دا فنشى روح عصره، وهو أحد أعظم عباقرة البشرية، وصاحب لوحة «الموناليزا»، التى تُعد أشهر لوحات العالم، هى ولوحة «العشاء الأخير»، بالإضافة إلى تصميماته الهندسية والمعمارية، ودوره فى إنشاء المصارف المائية وتجفيف المستنقعات. ويشير كلاين فى كتاب ترجمته إلى العربية ناهد الديب، وصدر عن المركز القومى للترجمة فى مصر، إلى أنه تفرغ عدة سنوات لكتابة سيرة جديدة لـ«دافنشى»، لافتًا إلى أن صاحب «الموناليزا» امتلك قدرة مذهلة على فهم العالم. ويبحث الكتاب فى سر معجزة دافنشى التى لا ترتبط فقط بمنجزاته وإنما بسيرته الشخصية، متسائلًا: كيف استطاع عقل واحد أن يجمع ما فى الدنيا من علوم؟ بل كيف ترجم علمه فى صور أعمال لا مثيل لها إلى اليوم؟

وينحاز مؤلف الكتاب لوصف أطلقه المهندس والرسام جوروجيو فازارى، الذى يعتبر أول من كتب سيرة دافنشى، بأنه «الإنسان الربانى»، فى حين رأى عالم النفس الشهير سيجموند فرويد أن دافنشى هو الشخص الذى استيقظ بينما كان الجميع نيامًا، فى إشارة إلى أنه سبق عصره، ويكاد بإنتاجه الغزير أن يكون أسطورة.

وتثير سيرة دافنشى كما يتبناها الكاتب تساؤلات كثيرة، وتكاد تجعله رجل «ألغاز»، فهو يرسم دون أن تتسخ يديه، ويشرح الجثث بينما يظهر نبلًا أخلاقيًا باعتباره نباتيًا محبًا للسلام، وعلى الرغم من أنه اتخذ موقفًا نقديًا من الدين دفع البعض لاتهامه بالإلحاد، إلا أن لوحاته التى أنتجها ظلت تنطق بالإيمان، بل عندما تقدم فى السن انضم إلى جماعة دينية.

غلاف الكتاب

وبالإضافة إلى كل هذه التناقضات كان دافنشى نجم عصره وزمانه، ومع ذلك تكشف مذكراته عن شعور قاتل بـ«الوحدة»، لذلك سعى مؤلف الكتاب لتتبع سيرة رجل «غير عادى» لفهم مكنونه، اعتمادًا على أرشيفات متعددة، لأن تراث دافنشى لا يشتمل على أرقام ولوحات ومخطوطات وإنما على طريقة تفكير ملهمة.

وقام المؤلف بجولات عديدة، تابع فيها إنتاجات دافنشى بين عواصم أوروبية مختلفة، وبدأ من لوحته المعروفة «الموناليزا»، وهى أشهر لوحة فى العالم دون منازع، ويفند مزاعم الباحثين ومؤرخى الفن حولها، منتهيًا إلى القول إن دافنشى تلاعب فيها بغريزة الناس، لأجل اكتشاف ملامح صاحبة الصورة من خلال الوجه، وهو جزء من نظام متكامل لما يسميه علماء النفس «عمليات الإدراك»، وهو نظام مكن دافنشى وآخرين من النفاذ لما وراء الصورة إلى المشاعر الدفينة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق