التلاعب في اشتراطات البناء.. متى تتحول المخالفة إلى جريمة جنائية؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ينظم قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 ولائحته التنفيذية الضوابط الحاكمة لأعمال البناء، حيث يلتزم المالك والمهندس والمقاول بتنفيذ الأعمال وفق الترخيص الصادر والرسومات الهندسية المعتمدة والاشتراطات التخطيطية والبنائية المقررة قانونًا.

ولا تقتصر مخالفات البناء في مصر على البناء دون ترخيص أو تجاوز الارتفاعات المقررة، بل تمتد إلى صور أكثر خطورة تتعلق بالتلاعب في الاشتراطات والبيانات الفنية والهندسية المعتمدة، وهي حالات قد تتجاوز نطاق المخالفة الإدارية لتصل إلى حد الجريمة الجنائية التي تستوجب المساءلة والعقاب.
 

وتتحول المخالفة إلى جريمة جنائية إذا اقترنت بالغش أو التدليس أو التزوير، كأن يتم تقديم مستندات أو رسومات هندسية غير صحيحة للحصول على الترخيص، أو إثبات بيانات مخالفة للحقيقة بشأن موقع الأرض أو طبيعة الأعمال المزمع تنفيذها، أو استخدام محررات مزورة أمام الجهات المختصة.
 

كما تقوم الجريمة الجنائية إذا جرى تنفيذ أعمال بناء بالمخالفة الجسيمة للرسومات والتصميمات المعتمدة بما يهدد السلامة الإنشائية للمبنى أو يعرض الأرواح والممتلكات للخطر، خاصة إذا ترتب على المخالفة انهيار كلي أو جزئي للعقار أو وقوع إصابات أو وفيات.
 

ويُسأل جنائيًا كل من يثبت اشتراكه في ارتكاب المخالفة، سواء كان مالك العقار أو المقاول أو المهندس المشرف أو أي شخص قدم بيانات أو شهادات غير مطابقة للحقيقة بقصد التحايل على القانون أو الحصول على مزايا غير مستحقة.
 

كما تندرج بعض صور التلاعب تحت جرائم التزوير المنصوص عليها في قانون العقوبات، إذا تعلقت بتزوير محررات رسمية أو عرفية أو استعمالها مع العلم بتزويرها، وهي جرائم تصل عقوباتها إلى السجن وفقًا لظروف كل واقعة ونوع المحرر المستخدم.
 

ولا يقتصر الأمر على العقوبات الجنائية، إذ يترتب على ثبوت المخالفة اتخاذ إجراءات إدارية تشمل وقف الأعمال، وإلغاء التراخيص الصادرة بناءً على بيانات غير صحيحة، وإزالة الأعمال المخالفة، فضلًا عن مساءلة المهندسين أمام الجهات التأديبية المختصة.
 


ويفرق القانون بين المخالفة البنائية العادية الناتجة عن عدم الالتزام ببعض الاشتراطات، وبين الأفعال التي تنطوي على غش أو تدليس أو تزوير متعمد. ففي الحالة الأولى تكون العقوبات غالبًا ذات طبيعة إدارية أو مالية، أما في الحالة الثانية فإن المشرّع يتعامل معها باعتبارها اعتداءً على النظام العام وسلامة المنشآت، ما يبرر إخضاع مرتكبيها للمساءلة الجنائية والعقوبات الأشد المنصوص عليها في التشريعات ذات الصلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق