يظل قانون التصالح في مخالفات البناء أحد أكثر الملفات التي تلامس واقع المواطن المصري في شقيه الحضري والريفي، ومع بدء تطبيق التعديلات التشريعية الجديدة، برز تساؤل جوهري لدى قطاع عريض من المواطنين: هل يعامل الريف معاملة المدينة في تقدير الرسوم الإجرائية؟ الحقيقة أن المشرع المصري قد راعى بدقة طبيعة التباين الاجتماعي والاقتصادي بين النطاقين، واضعًا معايير مرنة تُخفف الأعباء عن قاطني القرى، وتُفعل آليات تقنين أكثر صرامة داخل المدن.
وتعتمد اللجان الفنية في تقدير رسوم التصالح على معادلة السعر مقابل المنطقة، ففي المدن يُصنف سعر المتر وفقًا للموقع الاستراتيجي (شارع رئيسي، شارع جانبي، منطقة تجارية)، وتكون الأسعار فيها تصاعدية، حيث تعكس القيمة السوقية المرتفعة للأرض.
وهناك تفضيل تشريعي واضح؛ حيث يتم تحديد سعر المتر في القرى بحد أدنى (عادة ما يبدأ من 50 جنيهًا للمتر في بعض المناطق النائية)، وهو سعر رمزي مقارنة بالمدن، وهذا التفاوت يهدف إلى تمكين المواطن الريفي من تقنين وضعه دون أن يواجه عوائق مالية تعجيزية.
الفوارق في المستندات المطلوبة
بينما يتطلب الملف في المدن تدقيقًا فنيًا وهندسيًا مكثفًا (بسبب تعقيد التراخيص والارتفاعات)، فإن القرى تتمتع بامتياز تبسيط الإجراءات، وبخصوص المستندات في المدن فتشترط اللجان عادة تقارير من استشاريين هندسيين معتمدين، خرائط مساحية دقيقة، ومطابقة للارتفاعات والاشتراطات البنائية الحديثة.
والمستندات المطلوبة في القرى فيكتفي القانون بحد أدنى من الإثباتات (إيصال مرافق، صورة عقد، إقرار بصحة البيانات)، وتتساهل اللجان في التقرير الهندسي للمباني الصغيرة أو التي لا تزيد مساحتها عن 200 متر، بل وفي كثير من الأحيان يتم الاكتفاء بمعاينة ميدانية بدلًا من التقارير المعقدة لتقليل تكلفة الاستشاري الهندسي على المواطن.
آليات التقديم والمركزية
في المدن الإجراءات تخضع لرقابة مركزية صارمة من أجهزة المدن أو المراكز التكنولوجية بالمحافظات، وتخضع لتدقيق شامل من لجان فنية (أمنية، هندسية، قانونية) نظرًا لحساسية الكتل البنائية في المدن.
والقرى يتسم التعامل باللامركزية؛ حيث تتوجه اللجان مباشرة إلى القرى لعمل المعاينات الميدانية، وتلعب الوحدات المحلية دورًا أكبر في تيسير الملفات، مع وجود توجيهات سياسية بإنهاء طلبات التصالح في القرى كأولوية لضمان الاستقرار الاجتماعي.














0 تعليق