في اليوم الدولي له.. تسلسل زمني لدور مصر في ريادة حفظ السلام بـ24 دولة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في اليوم الدولي لحفظ السلام، يتجدد الاهتمام العالمي بالدور الذي تؤديه قوات الأمم المتحدة في مناطق النزاع، وتبرز مصر بوصفها إحدى أكثر الدول التزامًا واستمرارية في دعم منظومة "الخوذ الزرقاء" منذ انطلاق مشاركتها الأولى عام 1960. 

فعلى مدار أكثر من ستة عقود، لم تكن المشاركة المصرية مجرد حضور رمزي، بل مسارًا ممتدًا من التأثير الفعلي في عمليات حفظ السلام، جمع بين القوة العسكرية والانخراط الدبلوماسي والدور الإنساني، بما جعل القاهرة أحد الأعمدة الرئيسية في منظومة الاستقرار الدولي.

37 بعثة لحفظ السلام

وتشير البيانات الصادرة عن الأمم المتحدة ووزارة الخارجية المصرية إلى أن مصر شاركت في أكثر من 37 بعثة لحفظ السلام، ونشرت ما يزيد على 30 ألف فرد من القوات المسلحة والشرطة في نحو 24 دولة، وهو ما يعكس مكانة متقدمة وثابتة لمصر ضمن أكبر الدول المساهمة في عمليات حفظ السلام عالميًا.

 هذا الحضور لا يعبر فقط عن حجم المشاركة، بل عن نوعيتها أيضًا، حيث غالبًا ما تتولى القوات المصرية مهامًا في بيئات شديدة التعقيد، تتطلب خبرة ميدانية عالية وقدرة على إدارة الأزمات.

البداية في الكونغو 

وتعود البداية الفعلية لهذا الدور إلى عام 1960، مع مشاركة مصر في بعثة الأمم المتحدة في الكونغو، وهي واحدة من أهم وأخطر بعثات الأمم المتحدة في القارة الإفريقية عقب الاستقلال، وقد لعبت القوات المصرية دورًا محوريًا في دعم الاستقرار وحماية وحدة الدولة الكونغولية الناشئة، في لحظة تاريخية كانت تتشكل فيها ملامح النظام الإفريقي الحديث.

ومنذ تلك اللحظة، ترسخت عقيدة مصرية واضحة في السياسة الخارجية تقوم على دعم الدول الإفريقية وحماية استقرارها باعتبار ذلك امتدادًا مباشرًا للأمن القومي المصري.

 مصر تعزز حضورها  الدولي بالمشاركة في بعثات الصومال 

وفي تسعينيات القرن الماضي، عززت مصر حضورها الدولي في ملفات أكثر تعقيدًا، حيث شاركت في بعثات الصومال خلال الفترة من 1992 إلى 1995، وساهمت في تأمين وصول المساعدات الإنسانية ودعم محاولات إعادة بناء الدولة في ظل انهيار المؤسسات.

 كما امتد الدور المصري إلى البوسنة والهرسك للمساهمة في جهود وقف الصراع في البلقان، إضافة إلى المشاركة في رواندا عام 1994 في واحدة من أكثر المراحل الإنسانية قسوة، وهو ما أبرز قدرة القوات المصرية على العمل في بيئات متعددة خارج النطاق الإقليمي التقليدي.

ومع دخول القرن الحادي والعشرين، أصبحت المشاركة المصرية أكثر ارتباطًا بمهام حفظ السلام ذات الطابع المركب، التي تجمع بين مكافحة التهديدات المسلحة وحماية المدنيين ودعم بناء الدولة.

دور مهم لتهدئة الصراع ودعم الاستقرار في دارفور

 ففي دارفور بالسودان، لعبت مصر دورًا مهمًا ضمن الجهود الدولية لتهدئة الصراع ودعم الاستقرار، بينما شاركت في بعثة الأمم المتحدة في مالي في مواجهة التنظيمات المسلحة في الشمال، وهو ملف بالغ الحساسية في منطقة الساحل الإفريقي.

 كما امتد الحضور المصري إلى جمهورية إفريقيا الوسطى، حيث ساهمت القوات المصرية في حماية المدنيين وتأمين العمليات الانتخابية ودعم مسار الانتقال السياسي.

ويأتي الامتداد الأحدث والأكثر استراتيجية للدور المصري عبر بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الاستقرار في الصومال وفي هذا الإطار، تؤدي مصر دورًا محوريًا في دعم الدولة الصومالية في مواجهة الإرهاب، خصوصًا تهديدات حركة الشباب، إلى جانب المساهمة في بناء قدرات الجيش الصومالي وتمكينه من تولي مسؤولياته الأمنية بشكل مستقل. 

وتعكس هذه المشاركة البعد الاستراتيجي العميق للدور المصري في القرن الإفريقي، حيث يرتبط استقرار الصومال مباشرة بالأمن الإقليمي وأمن البحر الأحمر، وهو أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

لم يكن دورا عسكريا فقط

ولا يقتصر الدور المصري في حفظ السلام على الجانب العسكري، بل يمتد ليشمل بعدًا إنسانيًا وتنمويًا متصاعد الأهمية، فقد أصبحت مصر فاعلًا رئيسيًا في دعم مفهوم "الأمن الصحي" داخل القارة الإفريقية، من خلال تقديم المساعدات الطبية والإغاثية للدول المتأثرة بالأزمات الوبائية، عبر مؤسساتها الرسمية وفي مقدمتها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية. ويعكس هذا التوجه رؤية مصرية تعتبر أن السلام لا يتحقق فقط بوقف النزاعات، بل أيضًا ببناء مجتمعات قادرة على الصمود أمام الأزمات الصحية والاقتصادية.

وفي ضوء هذا المسار الممتد، يتضح أن مصر لم تكن مجرد مشارك في عمليات حفظ السلام، بل شريك رئيسي في صياغة مفهومه وتطويره داخل القارة الإفريقية وخارجها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق