شهدت الأوساط القانونية والاجتماعية جدلًا واسعًا امتد لسنوات حول إشكالية الكلمة المرسلة في إنهاء الروابط الأسرية، وما يترتب عليها من فوضى في تحديد المراكز القانونية وتشتت في الحقوق.
وجاء مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد ليحدث نقلة نوعية في فلسفة الانفصال، منتقلًا من العرف التقليدي إلى مسار الحوكمة المؤسسية، حيث أصبحت الوثيقة الرسمية هي الفيصل الوحيد المعتد به أمام أجهزة الدولة.
على عكس المعمول به في فترات سابقة، يتبنى التشريع الجديد قاعدة صارمة تتمثل في عدم الاعتداد بأي طلاق يقع خارج الإطار الرسمي فيما يتعلق بالمعاملات الحكومية والحقوق القانونية، ولا تُنتج كلمات الانفصال الشفوية آثارها المادية (مثل بدء احتساب شهور العدة، أو استحقاق النفقات، أو تعديل الحالة الاجتماعية في الأوراق الرسمية) إلا بعد تدخل الموثق المختص (المأذون)، هذا التحول يحمي الزوجة من الدخول في نفق مظلم من الشك حول حقيقة حالتها الاجتماعية.
سباق مع الزمن.. (30 يومًا لحسم الموقف)
لم يترك المشرع مسألة التوثيق مفتوحة لأهواء الطرف المبادر بالانفصال، بل أطرها بمدة زمنية قاطعة لا تحتمل التأويل.
كما أوجب القانون على الزوج التوجه الفوري لإثبات طلاقه رسميًا خلال فترة أقصاها شهر واحد (30 يومًا) من تاريخ التلفظ بالطلاق أو اتخاذ قرار الانفصال النهائي، ويرمي هذا الإجراء إلى منع ظاهرة الزوجة المعلقة، التي تُترك لأشهر أو ربما سنوات دون أن تعلم يقينًا ما إذا كانت لا تزال في عصمة زوجها أم أصبحت مطلقة يحق لها المضي قدمًا في حياتها.
وأحد أهم المكتسبات التي كفلها التشريع الجديد هو إجبار منظومة التوثيق على العمل بشفافية مطلقة مع الطرف الغائب، كما ألقى القانون عبء إبلاغ الزوجة على عاتق الجهة الموثقة، حيث يُلزم المأذون الشرعي باتخاذ إجراءات رسمية لإخطار الزوجة بواقعة الطلاق.
يتم ذلك عبر إرسال وثيقة مسجلة بعلم الوصول إلى عنوانها المعتمد والمثبت في الأوراق، لضمان تحقق العلم اليقيني، وهو ما يقطع الطريق على حالات الطلاق الغيابي السري الذي كان يُستغل للتهرب من المسائل المالية.















0 تعليق