قال الخبير في الشأن الإيراني يوسف هزيمة إن التساؤل الجوهري في المرحلة الحالية يتعلق بالسيناريوهات المحتملة بعد تعثر التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز، إلا أنه اعتبر أن التركيز على المضيق بحد ذاته لا يعكس جوهر الأزمة القائمة بين الطرفين.
الأزمة ليست في الممر الملاحي بحد ذاته
وأوضح هزيمة، في تصريح خاص لـ«الدستور»، أن الصراع القائم لم يبدأ من مضيق هرمز، حتى في ظل الحرب الأخيرة التي شاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران واستمرت لنحو 39 إلى 40 يومًا، مشيرًا إلى أن المضيق لم يكن مغلقًا خلال تلك الفترة، ما يدل على أن المشكلة ليست في الممر الملاحي بحد ذاته.
وأكد أن “أصل المشكلة” يتمثل في البرنامج النووي الإيراني، معتبرًا أن جميع الملفات الأخرى، بما فيها ملف مضيق هرمز، هي “نتاج ثانوي” لهذا الملف الأساسي، وأن أي حل جذري في الملف النووي سينعكس تلقائيًا على باقي القضايا المرتبطة به، بما في ذلك التوتر في الممرات البحرية والعقوبات المفروضة على الموانئ الإيرانية.
وأشار هزيمة إلى أن العالم كان يترقب في الفترة الأخيرة التوصل إلى مذكرة تفاهم أو اتفاق غير مباشر، إلا أن نقطة خلاف رئيسية برزت مؤخرًا تتعلق بالمواد النووية المخصبة التي تمتلكها إيران، والتي تتجاوز بحسب التقديرات 400 كيلوغرام بنسبة تخصيب تصل إلى 60%.
وأوضح أن الجانب الأمريكي يرفض بشكل قاطع بقاء هذه الكمية داخل إيران، ويطرح خيارين: إما تسليمها للولايات المتحدة، أو إخضاعها لرقابة دولية داخل الأراضي الإيرانية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما ترفض طهران تسليمها لواشنطن بشكل مباشر. وأضاف أن أي حل وسط قد يتطلب نقل هذه المواد إلى طرف ثالث، مثل باكستان أو الصين أو روسيا، إلا أنه استبعد قبول واشنطن أو إسرائيل بهذا السيناريو، ما يعكس حجم التعقيد في المفاوضات الجارية. وفي ما يتعلق بمستوى التخصيب، أوضح هزيمة أن واشنطن تطالب بتخصيب “صفر” لمدة تصل إلى 20 عامًا، بينما أبدت إيران استعدادًا لقبول سقف زمني لا يتجاوز 12 عامًا، مشيرًا إلى أن هذه الفجوة يمكن أن تُعالج عبر تسويات سياسية تدريجية إذا توفرت الإرادة المشتركة. وأكد أن حل الملف النووي سيجعل من قضية مضيق هرمز “تفصيلًا ثانويًا”، موضحًا أن إيران قد تطالب في المقابل برسوم أو ترتيبات تنظيمية لعبور السفن عبر المضيق، في إطار تفاهمات إقليمية تشمل أيضًا سلطنة عمان.
وختم هزيمة تصريحه بالتأكيد على أن الجانب الأمريكي بات مقتنعًا بضرورة الوصول إلى تسوية، لأن استمرار الوضع الحالي لا يخدم المصالح الأمريكية، خصوصًا في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، مرجحًا أن فشل المفاوضات لن يقود بالضرورة إلى حرب جديدة، بل إلى استمرار حالة “اللا حرب واللا سلم” بين الطرفين.

















0 تعليق