شارك الفنان والنحات الكبير ناثان دوس، في سمبوزيوم العاصمة للنحت في دورته التأسيسية، عبر منحتوته المعنونة " فتاة بإبتسامة مشرقة"، حيث يعد أحد أهم المتخصصين في التعامل مع الصخور الصلبة "الجرانيت، البازلت، والكوارتزايت"، وله خبرة تمتد لأكثر من 30 عامًا في مجال النحت.
عن تفاصيل منحوتة "فتاة بابتسامة مشرقة" يحدثنا الفنان النحات ناثان دوس.

أنسنة الحجر
قال ناثان دوس في تصريحات خاصة لـ"الدستور": عندما يُجسد وجه فتاة بابتسامة مُشرقة خارجة من كتلة رُخام فإن الفن هنا يتجاوز الشكل الجمالى ليعكس مفاهيم فلسفية ونفسية عميقة أهمها؛ أنسنة الحجر.
الرُخام بطبيعته مادة باردة، صلبة، و جامدة؛ وعندما تُسجل به إبتسامة وملامح مُشرقة فإنه يكسر طبيعة المادة الجامدة ويمنحها الدفء والحياة. ولفت الى أن هذا يعكس قدرة الروح الإنسانية على تطويع القسوة والصلادة إلى الرقة.

وأشار "دوس" كذلك الخلود والديمومة فالإبتسامة هى لحظة عابرة تتلاشى فى ثوانٍ لكن نحتها على الرُخام يحولها إلى لحظة سرمدية، فالمفهوم هنا هو تجميد السعادة وجعل الجمال عاصيًا على الزمان والذبول كتخليد للتعبير.

تجسيد أجمل صورة مُمكنة للبشر
ويؤكد "دوس" على أنه جرت العادة أن فى الفنون الكلاسيكية كان نحت الوجوه المُشرقة على الرُخام يعكس مفهوم المثال فى تجسيد أجمل صورة مُمكنة للبشر.
فالابتسامة هنا ليست حركة عضلات الوجه بل هى رمز للتناغُم والانسجام مع الكون والعالم.فخروج الملامح الناعمة والمُشرقة من كتلة صخرية صماء يرمُز إلى بزوغ الوعى الحضارى والجمالى من قلب المادة الصلبة وهو ما يُعطى شعورًا بالأمل والتجديد كذلك مدينة العاصمة خرجت من قلب الرمال وصخور الصحراء كمدينة ذكية مُبهرة ومُشرقة.
يذكر أن ناثان دوش شغل منصب القوميسير العام لسمبوزيوم أسوان الدولي للنحت على الجرانيت لدورتين متتاليتين. فلا شك أنه من أفضل الخبراء الذين يمكنهم الإدلاء برأي فني وتقني في هذا المجال.


















0 تعليق