قال النائب ناجى الشهابى، رئيس حزب الجيل الديمقراطى وعضو مجلس الشيوخ، في تصريحات خاصة لـ "تحيا مصر"، إن أزمة تأخر صرف المستحقات التأمينية تمثل واحدة من أخطر الأزمات الاجتماعية التى تمس شريحة قدمت عمرها وجهدها وخدمتها للدولة والمجتمع، مشددًا على أن أصحاب المعاشات ليسوا مجرد أرقام فى الموازنات أو الملفات الإدارية، وإنما مواطنون أفنوا سنوات طويلة فى العمل وسداد التأمينات من أجل حياة كريمة وآمنة بعد انتهاء خدمتهم.
وأكد الشهابى أن خطورة الأزمة لا تتوقف عند التأخير الإدارى أو المالى فقط، وإنما تمتد إلى آثار إنسانية واجتماعية قاسية، لـ أن أغلب أصحاب المعاشات والأسر محدودة الدخل يعتمدون بصورة أساسية على هذه المستحقات فى توفير احتياجاتهم اليومية من غذاء ودواء وعلاج وإيجارات وفواتير وخدمات أساسية.
تأخر صرف المستحقات يضاعف من معاناة المواطنين
وأوضح أن تأخر صرف المستحقات فى ظل موجات الغلاء وارتفاع الأسعار يضاعف من معاناة المواطنين، خاصة كبار السن والمرضى، ويضع كثيرًا من الأسر تحت ضغوط نفسية واقتصادية شديدة، وهو ما يتطلب التعامل مع هذا الملف باعتباره قضية أمن اجتماعى وإنسانى، وليس مجرد إجراء روتينى.
الشهابي: أى دعم مالى يقدم لـ أصحاب المعاشات يظل خطوة إيجابية
أكد ناجى الشهابى أن أى دعم مالى يتم تقديمه لأصحاب المعاشات يظل خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لكنه لا يمكن اعتباره حلًا جذريًا للأزمة، لأن القضية الحقيقية ليست فى صرف مبالغ استثنائية أو مؤقتة، وإنما فى ضمان حصول المواطن على كامل حقوقه التأمينية بصورة عادلة ومنتظمة تحفظ له كرامته بعد سنوات طويلة من العمل والعطاء.
وقال الشهابى إن صاحب المعاش ظل طوال سنوات خدمته يسدد اشتراكاته التأمينية بانتظام، وكانت الدولة تفرض غرامات وعقوبات عند التأخير فى السداد، ومن ثم فمن حقه بعد خروجه على المعاش أن يحصل على مستحقاته كاملة وفى مواعيدها دون تأخير أو تعقيد.
مبلغ 10 آلاف جنيه يخفف بعض الأعباء المعيشية مؤقتًا
وأوضح أن مبلغ 10 آلاف جنيه قد يخفف بصورة مؤقتة بعض الأعباء المعيشية، لكنه لا يواكب الارتفاع الكبير فى تكاليف الحياة ولا يعوض التآكل المستمر فى القوة الشرائية نتيجة التضخم وارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن أصحاب المعاشات يحتاجون إلى نظام عادل ومستدام يربط المعاشات بمعدلات التضخم ويحافظ على قيمتها الحقيقية.
تأخر مراجعة الملفات يكشف خللًا إداريًا واضحًا
أوضح ناجى الشهابى أن بقاء ملفات المواطنين قيد المراجعة لشهور طويلة يعكس وجود خلل واضح فى كفاءة وسرعة الإجراءات الإدارية، فضلًا عن وجود مشكلات متراكمة تتعلق بضعف قواعد البيانات، وعدم الربط الإلكترونى الكامل بين الجهات المختلفة، وتعقيد بعض الإجراءات الورقية التى لم تعد تتناسب مع طبيعة العصر.
وأكد أن المواطن البسيط لا يجب أن يتحمل نتائج البطء الإدارى أو أخطاء المنظومة، خاصة عندما يتعلق الأمر بحقوق مالية وتأمينية تمثل مصدر الدخل الوحيد لكثير من الأسر.
وأشار الشهابى إلى أن بعض حالات التأخير قد ترتبط أيضًا بنقص الموظفين أو ضعف التدريب أو تضارب الاختصاصات بين الجهات المختلفة، وهو ما يتطلب تطويرًا حقيقيًا لمنظومة التأمينات والمعاشات وتبسيط الإجراءات بصورة تضمن سرعة إنجاز الملفات وصرف المستحقات فى مدد زمنية محددة وواضحة.
قال ناجى الشهابى إن الأزمة تكشف بوضوح وجود مشكلات إدارية وتشريعية تحتاج إلى مراجعة عاجلة، لأن استمرار تأخر صرف المستحقات بهذا الشكل يؤكد أن هناك قصورًا فى بعض آليات التنفيذ والمتابعة والرقابة.
رئيس حزب الجيل: على الدولة أن تهتم بتطوير الحدمات المرتبطة بحياة المواطنين
وأوضح أن الدولة نجحت فى تنفيذ مشروعات ضخمة وتطوير بنية أساسية كبيرة، ومن ثم فمن الأولى أن يتم تطوير الخدمات المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين اليومية، وعلى رأسها منظومة التأمينات والمعاشات.
وأكد الشهابى أن المطلوب ليس فقط معالجة الأزمة الحالية، وإنما وضع ضمانات تشريعية وإدارية تمنع تكرارها مستقبلًا، من خلال تحديد مدد زمنية ملزمة لـ إنهاء الإجراءات، وتفعيل الرقابة والمحاسبة، وتوسيع الاعتماد على التحول الرقمى لتقليل الاحتكاك الإدارى والروتين.
أكد ناجى الشهابى أن الحكومة مطالبة بالتعامل مع ملف التأمينات والمعاشات باعتباره أولوية اجتماعية ووطنية، لأن استقرار أصحاب المعاشات جزء أساسى من الاستقرار المجتمعى.
وأوضح أن المطلوب هو تطوير شامل للمنظومة الإدارية والرقمية، وتحديث قواعد البيانات بصورة مستمرة، وتوحيد الجهات المعنية، وتبسيط الإجراءات، مع توفير آليات واضحة وسريعة لتلقى الشكاوى والتظلمات وحسمها خلال فترات زمنية محددة.
احترام حقوق أصحاب المعاشات يعكس احترام الدولة لقيمة العمل
كما طالب الشهابى بزيادة الشفافية وإعلان الأسباب الحقيقية وراء أى تأخير، حتى لا يشعر المواطن بأنه يواجه مصيرًا مجهولًا، مؤكدًا أن احترام حقوق أصحاب المعاشات يعكس احترام الدولة لقيمة العمل والإنتاج والعطاء.
وجه ناجى الشهابى رسالة واضحة للحكومة، مؤكدًا أن أصحاب المعاشات ليسوا عبئًا على الدولة، وإنما هم أصحاب فضل وعطاء وشركاء فى بناء الوطن، ومن حقهم أن يعيشوا حياة كريمة وآمنة بعد سنوات طويلة من الخدمة والعمل.
وقال إن الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع الأسعار جعلا المعاش بالنسبة لكثير من الأسر خط الدفاع الأخير فى مواجهة أعباء الحياة، ولذلك فإن أى تأخير فى صرف المستحقات أو ضعف فى قيمتها ينعكس مباشرة على الاستقرار الاجتماعى والمعيشى للمواطنين.
وشدد الشهابى على أن الدولة القوية تُقاس بقدرتها على حماية الفئات الأكثر احتياجًا، وعلى رأسها أصحاب المعاشات، داعيًا إلى إعادة النظر بصورة شاملة فى سياسات التأمينات والمعاشات، وربط الزيادات بمعدلات التضخم الحقيقية، بما يضمن الحفاظ على القيمة الشرائية للمعاشات وتحقيق العدالة الاجتماعية.

















0 تعليق