أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية بأن التطورات الدبلوماسية الأخيرة والاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن البحري، ستلقي بظلال إيجابية واسعة على الاقتصاد العالمي.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في دفع أسعار النفط نحو التراجع، فضلاً عن تخفيف الضغوط التصاعدية التي عانت منها تكاليف النقل، والتصنيع، وسلاسل إمداد الغذاء، والوقود الموجه للمستهلكين في مختلف دول العالم.
بوادر انفراجة ملاحية وترقب في قطاع الشحن
ووفقاً لما نقله موقع "الشرق الإخباري" عن الصحيفة، فإن الفوائد المترتبة على هذا الاتفاق المحتمل لن تظهر بشكل متساوٍ بين عشية وضحاها، إذ يتطلب الأمر مداواة الاختناقات اللوجستية التي تسبب فيها إغلاق المضيق طوال الفترة الماضية. وفي السياق ذاته، أكد عاملون في قطاع الملاحة البحرية أنهم بحاجة إلى فترة من الاستقرار والهدوء الفعلي على الأرض قبل استعادة الثقة الكاملة في الإبحار عبر هذا الممر المائي الحيوي.
ورغم هذه المخاوف، بدأت ملامح الانفراجة تلوح في الأفق؛ حيث نقلت الصحيفة عن بحّارة رصدهم تحركات لبعض السفن العالقة في الخليج العربي، والتي بدأت بالفعل في تعديل مساراتها والتحرك صوب مضيق هرمز، ترقباً للإعلان الرسمي عن الاتفاق الذي يعيد نبض الحياة إلى واحد من أهم الشرايين المائية في العالم.
مكاسب اقتصادية وفرصة للبنوك المركزية
وأوضحت الصحيفة أن إعادة تشغيل المضيق بكامل طاقته ستلعب دوراً محورياً في كبح جماح التضخم العالمي المتصاعد، وهو ما يمنح البنوك المركزية الكبرى -خاصة في الاقتصادات المستوردة للنفط- متنفساً حقيقياً لإبقاء أسعار الفائدة مستقرة، أو العودة مجدداً إلى خطط خفض الفائدة التي تأجلت بسبب الاضطرابات، فضلاً عن أن هذا الاستقرار سيعيد دعم مستويات إنفاق الأسر ويحسن هوامش أرباح الشركات التي تضررت من ارتفاع تكاليف التشغيل.
توقعات ببقاء أسعار النفط مرتفعة لبعض الوقت
على الجانب الآخر، تبرز بعض الأصوات الاقتصادية الحذرة؛ إذ صرح حمد حسين، خبير اقتصاد السلع الأولية في مؤسسة "Capital Economics"، بأن العودة السريعة لإمدادات الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية التي سبقت اندلاع الحرب ستكون محفوفة بالتحديات. وعزا ذلك إلى حجم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمنشآت النفطية، وتوقف عمليات الإنتاج لفترات طويلة، إلى جانب العقبات اللوجستية المعقدة في المضيق.
وأضاف "حسين" أن هذه العوامل مجتمعة ستُبقي أسعار النفط في مستويات مرتفعة لبعض الوقت، متوقعاً ألا تبدأ الأسعار في الهبوط الملموس إلا بعد حدوث توازن حقيقي بين العرض والطلب في السوق العالمية، وهو سيناريو مرجح ألا يتبلور بشكل واضح قبل حلول عام 2027. كما أشارت الصحيفة إلى أن أسعار وقود المستهلكين قد تستغرق فترة أطول للتراجع مقارنة بالنفط الخام، نتيجة الانخفاض الحاد في المخزونات العالمية التي سحبت منها الحكومات بمعدلات قياسية لتعويض النقص.
تقليص مخاطر التصعيد وبنود الاتفاق المرتقب
من جهتها، علّقت راشيل زيمبا، الباحثة الزائرة البارزة في "مركز الأمن الأمريكي الجديد"، بأن الاتفاق الإطاري للمحادثات -والذي ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قرب اكتماله- يقلل بشكل كبير من مخاطر التصعيد العسكري، ويزيد من فرص إنهاء الصراع، مما يمهد الطريق لترتيب سلاسل الإمداد ومشاريع إعادة الإعمار، مشيرة إلى أن النتائج ستتوقف على ما إذا كان الاتفاق تسوية مستدامة أم مجرد تمديد لوقف إطلاق النار.
يذكر أن هذا الصراع تسبب في تعطيل إمدادات ضخمة تجاوزت المليار برميل من النفط. وخلصت الصحيفة إلى أن تكاليف الشحن والتأمين ستتعافى ببطء؛ حيث سيتطلب الأمر أدلة ملموسة على أمان المضيق، مثل إزالة الألغام البحرية، وضمان الوقف الكامل للهجمات، وتوضيح الترتيبات الأمنية والملاحية الجديدة بين القوى الدولية والإقليمية.


















0 تعليق