شروط الفحص الطبي قبل الزواج في قانون الأسرة الجديد

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لسنوات طويلة، تعامل الكثيرون مع الشهادة الطبية قبل الزواج كإجراء روتيني أو مجرد ورقة يتم استخراجها صوريًا لإتمام عقد القران، مما أدى إلى كوارث أسرية لاحقة تمثلت في انتقال أمراض وراثية للأبناء أو اكتشاف أمراض معدية وموانع صحية أو نفسية تعيق استمرار الحياة الزوجية.

للتصدي لهذه الظاهرة وحماية استقرار الأسرة المصرية، وضع مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد (قانون الأسرة) الفحص الطبي في قلب شروط انعقاد الزواج، محولًا إياه من إجراء شكلي إلى منظومة صحية وإلزامية متكاملة تضمن الشفافية المطلقة بين الخاطبين.

فانتقل المشرع بالفحص الطبي إلى مستوى غير مسبوق من الشمولية، ولا يجوز للمأذون الشرعي توثيق عقد الزواج إلا بعد تقديم شهادة طبية معتمدة تفيد باجتياز الفحص، كذلك لا يقتصر الفحص الجديد على تحاليل الدم التقليدية، بل يشمل حزمة متكاملة من التقييمات.

مع إجراء الفحص البدني والتحاليل المعملية عبر الكشف عن الأمراض الفيروسية المعدية (مثل التهاب الكبد الوبائي والإيدز)، وإجراء الفحوصات الوراثية لبيان مدى احتمالية انتقال أمراض وراثية خطيرة للأبناء في المستقبل (خاصة في حالات زواج الأقارب)، علاوة علي التقييم النفسي والعقلي، وهو من أبرز المستجدات، حيث يتضمن الفحص التأكد من الخلو من الأمراض النفسية أو العقلية الشديدة التي قد تشكل خطرًا على استقرار الأسرة أو سلامة الطرف الآخر.

 

لجنة طبية متخصصة وشهادة مميكنة

للقضاء تمامًا على ظاهرة الشهادات المضروبة، أقر مشروع القانون إنشاء لجان طبية متخصصة تابعة لوزارة الصحة، تكون وحدها مخولة بإجراء هذه الفحوصات وإصدار النتائج.

وتصدر الشهادة الصحية بشكل مميكن ومؤمنة بـ (QR Code)، ويتم ربط قاعدة بيانات وزارة الصحة شبكيًا مع وزارة العدل (قطاع المأذونين)، بحيث لا يمكن للمأذون إتمام العقد ما لم تظهر نتيجة الفحص الصحيحة والموثقة أمامه على النظام الإلكتروني.

ولا يهدف القانون إلى منع الزواج إذا ظهرت أمراض، بل يهدف إلى إرساء المكاشفة التامة، وإذا أسفرت التحاليل عن وجود أمراض معدية أو موانع طبية لدى أحد الطرفين، تلتزم اللجنة الطبية بعقد جلسة مشورة سرية تجمع الخطيبين معًا، لإطلاعهما بشفافية تامة على طبيعة المرض، وتداعياته المستقبلية على حياتهما الزوجية وعلى الأبناء.

بعد إعلام الطرفين والتأكد من إدراكهما التام للوضع الصحي، يترك لهما القانون حرية القرار النهائي بإتمام الزواج من عدمه (إلا في حالات الأمراض شديدة الخطورة التي يقرر وزير الصحة حظر الزواج فيها حمايةً للأمن الصحي العام).

أخبار ذات صلة

0 تعليق