في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية مستودعًا لأدق تفاصيل حياتنا، تحول مصطلح السكرين شوت (لقطة الشاشة) من مجرد أداة لحفظ المعلومات إلى سلاح يُستخدم أحيانًا للتشهير وتدمير السمعة، زيعتقد البعض أن التقاط صورة لمحادثة نصية (عبر واتساب أو ماسنجر) ونشرها للعامة، أو تسجيل مكالمة هاتفية، هو فعل اعتيادي أو نوع من الانتصار في الخلافات الشخصية.
إلا أن المشرع المصري يرى في هذا الفعل اعتداءً صارخًا على الحق في الخصوصية الذي كفله الدستور، وتصدى له بحزمة من العقوبات الجنائية الرادعة التي تتدرج بين الحبس والغرامات المالية الطائلة.
نستعرض في هذا التقرير التفصيلي متى يتحول تسريب المحادثات إلى جريمة يعاقب عليها القانون.
الحماية الدستورية قانون العقوبات
قبل الغوص في نصوص قانون العقوبات، يجب التأكيد على أن المادة (57) من الدستور المصري أرست مبدأً لا يقبل التأويل؛ حيث نصت على أن للحياة الخاصة حرمة وهي مصونة لا تمس، وأكدت أن المراسلات البريدية والبرقية والإلكترونية والمحادثات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال لها حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب.
بناءً على هذا الأساس الدستوري، بُنيت كافة القوانين المجرمة للتسريب.
كما حدد قانون العقوبات المصري في المادة (309 مكرر) الإطار الجنائي لانتهاك الخصوصية، نصت المادة على معاقبة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمواطنين بـ الحبس مدة لا تزيد على سنة. ويتحقق هذا الاعتداء إذا قام الشخص (في غير الأحوال المصرح بها قانونًا ودون رضاء المجني عليه) عبر استراق السمع أو تسجيل أو نقل محادثات جرت في مكان خاص أو عن طريق التليفون،او التقاط أو نقل صورة لشخص في مكان خاص.
كما يحكم القاضي بوجوب مصادرة الأجهزة المستخدمة في التسجيل أو التصوير ومحو التسجيلات الحاصلة، وتغلظ العقوبة إذا كان الجاني موظفًا عامًا واستغل صفته لارتكاب هذه الجريمة.
قانون تقنية المعلومات
عندما يتم تسريب المحادثات أو الصور الخاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، يتدخل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (رقم 175 لسنة 2018) لفرض عقوبات أشد قسوة تتناسب مع سرعة انتشار الفضيحة الإلكترونية.
ونصت المادة (25) على أنه يُعاقب بـ الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة، ويشمل ذلك إرسال رسائل أو نشر محادثات خاصة دون إذن صاحبها، حتى وإن كانت هذه المحادثات حقيقية ولا تتضمن سبًا أو قذفًا.
















0 تعليق