يعتقد البعض أن شاشات الهواتف المحمولة والأسماء المستعارة على منصات التواصل الاجتماعي توفر لهم حصانة وملاذًا آمنًا لإطلاق سهام السخرية والإيذاء النفسي ضد الآخرين، إلا أن الدولة المصرية، عبر أجهزتها التشريعية والأمنية، أسقطت هذا القناع الافتراضي، محولة جريمة التنمر الإلكتروني من مجرد سلوكيات مرفوضة إلى جنايات وجنح تستوجب الملاحقة الحاسمة.
ولم يعد التنمر مجرد مضايقة، بل هو جريمة مكتملة الأركان تهدد السلم المجتمعي وتدمر الصحة النفسية للضحايا.
وفي هذا الصدد، حسم المشرع المصري في المادة (309 مكررًا ب) من قانون العقوبات تعريف التنمر، بأنه كل استعراض للقوة أو استغلال لضعف المجني عليه، بغرض تخويفه أو وضعه موضع السخرية أو إقصائه، وعندما يتم هذا الفعل عبر الفضاء الرقمي (تعليقات، منشورات، رسائل خاصة، أو مقاطع فيديو مسيئة)، يتخذ طابع العلانية، مما يجعله جريمة إلكترونية متكاملة تستوجب تدخل الأجهزة الأمنية فور تلقي البلاغ.
التدرج العقابي.. (من الحبس للغرامات المغلظة)
تتدرج العقوبة وفقًا لقسوة الفعل وطبيعة الجناة، لضمان تحقيق الردع الكامل.
ويُعاقب المتنمر بـ الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة مالية تتراوح بين 10 آلاف و30 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، وترتفع العقوبة لتكون الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه، إذا وقع التنمر من شخصين أو أكثر (مثل الحملات الممنهجة واللجان الإلكترونية)، أو إذا كان الجاني يمتلك سلطة وظيفية أو أسرية على الضحية.
وإذا كانت الجريمة جماعية وممنهجة من قبل أشخاص لهم سلطة على المجني عليه، تتضاعف العقوبة لتصل إلى الحبس لمدة سنتين مع تشديد الغرامة.
في كثير من الأحيان، يقترن التنمر الإلكتروني بجرائم أخرى أشد خطورة تخضع لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، فإذا تضمن التنمر إفشاء أسرار الضحية، أو التلاعب بصورها، أو الاعتداء على القيم الأسرية، يُعاقب الجاني بـ الحبس الذي لا يقل عن 6 أشهر وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه (وفقًا للمادة 25)، وتتعدد العقوبات بتعدد الجرائم المرتكبة.
نهاية أسطورة الحساب الوهمي
أهم ما يميز الاستراتيجية المصرية في مواجهة هذه الجرائم هو "التطور التقني" لأجهزة إنفاذ القانون.
تعتمد الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات (مباحث الإنترنت) على آليات متطورة لملاحقة المتهمين، فبمجرد ارتكاب الجريمة، تترك الأجهزة بصمة رقمية يمكن تتبعها لتحديد الموقع الجغرافي للمتهم ونوع جهازه، ويتيح القانون للأجهزة الأمنية إلزام شركات الاتصالات ومزودي خدمة الإنترنت في مصر بتقديم البيانات التعريفية الدقيقة للخطوط الأرضية والمحمولة المستخدمة في الجريمة.
وإذا كان المتنمر يقيم خارج البلاد، يمكن إدراج اسمه على قوائم ترقب الوصول بالتنسيق مع النيابة العامة، لضبطه فور دخوله الأراضي المصرية.












0 تعليق