حقوق الزوجة المطلقة في قانون الأحوال الشخصية الجديد

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

طالما عانت المرأة المطلقة في أروقة محاكم الأسرة لسنوات طويلة بحثًا عن حقوقها وحقوق أبنائها، في ظل ثغرات تشريعية وإجراءات تقاضٍ بطيئة، ومع التوجه الحاسم للدولة نحو صياغة تشريع متوازن يحمي كيان الأسرة، جاء مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد (الذي تتواصل مناقشاته المكثفة تحت قبة البرلمان) ليضع حدًا لظاهرة المطلقات المعلقات في المحاكم، مؤسسًا لضمانات قانونية حاسمة تصون كرامة المرأة وتؤمن حاضرها ومستقبل أبنائها.

ينطلق الفكر التشريعي الجديد من مبدأ سرعة الإنجاز وسد الثغرات، حيث لم يكتفِ بتأكيد الحقوق المالية التقليدية، بل استحدث آليات صارمة لضمان تنفيذها وتجريم التلاعب بها. 

نستعرض في هذا التقرير التحليلي الخريطة الشاملة لحقوق الزوجة المطلقة وفقًا لأحدث المخرجات التشريعية.

الحقوق المالية (المتعة، العدة، والمؤخر)

بمجرد وقوع الطلاق (دون إبراء أو خلع)، يقر القانون للمرأة حزمة من الحقوق المالية اللصيقة بشخصها، والتي تُعد دينًا ممتازًا في ذمة الزوج.

وتعد نفقة العدة وهي النفقة التي تستحقها المطلقة رجعيًا أو بائنًا خلال فترة عدتها الشرعية، وتشمل (المأكل، الملبس، والمسكن)، وتُقدر بناءً على دخل الزوج وحالته يسرًا وعسرًا، ونفقة المتعة تُعد بمثابة جبر خاطر للمطلقة وتُدفع كتعويض عن ألم الطلاق إذا كان بغير رضاها ولا بسبب من قِبلها، ويُقدر الحد الأدنى لنفقة المتعة في القانون بنفقة سنتين، ويجوز للقاضي زيادتها بناءً على مدة الزواج وظروف الطلاق، وتُدفع إما دفعة واحدة أو على أقساط يحددها القاضي.

بجانب مؤخر الصداق، وهو المبلغ المؤجل من المهر والمدون في وثيقة الزواج، ويستحق أداؤه كاملًا بمجرد الطلاق أو الوفاة.

وإذا كانت المطلقة حاضنة لأطفال صغار، فإن القانون يمنحها امتيازات إضافية تضمن الاستقرار المكاني والمالي للمحضونين، ويحق للأم الحاضنة البقاء في مسكن الزوجية (الشقة التي كانت تقيم فيها مع الزوج) كمسكن للحضانة حتى بلوغ الأطفال أقصى سن للحضانة (15 عامًا).

وإذا رغب الزوج في استرداد مسكن الزوجية، ألزمه القانون بتوفير مسكن بديل ولائق، أو دفع أجر مسكن نقدي يحدده القاضي لتستأجر به الحاضنة شقة مناسبة، كما يحق للمطلقة الحاضنة المطالبة بأجر حضانة نظير رعايتها لأبنائها، بالإضافة إلى أجر رضاعة إذا كان لها طفل رضيع، وهما مستقلان تمامًا عن نفقة الصغار.

ويُفصل القانون بوضوح بين حقوق المطلقة شخصيًا وبين حقوق الأطفال التي يُلزم بها الأب شرعًا وقانونًا، وتعد نفقة الصغار تشمل كل ما يلزم الطفل للحياة الكريمة (مأكل، ملبس، مصاريف علاجية)، وتستمر نفقة البنت حتى تتزوج، ونفقة الولد حتى يُتم تعليمه وقادرًا على الكسب،  ولتجنب الكيد ونقل الأطفال لمدارس أقل مستوى للإضرار بالأم، يمنح القانون "الولاية التعليمية" للحاضنة بقوة القانون (دون الحاجة لقضايا معقدة)، مما يتيح لها اختيار نوع التعليم المناسب وإدارة شؤون أبنائها المدرسية، مع إلزام الأب بدفع المصروفات.

آليات جديدة مستحدثة

يحمل مشروع قانون الأسرة الجديد حلولًا رادعة لثغرات لطالما استغلها بعض الأزواج للتهرب من التزاماتهم:

ولمعالجة أزمة تحريات الدخل الوهمية أو اعتماد بعض الأزواج على وظائف غير مسجلة أو أموال سائلة، منح المشروع القاضي صلاحيات واسعة للاستعلام المباشر والرقمي من جهات العمل، البنوك، مصلحة الضرائب، والمرور، لتقدير ثروة الزوج بدقة وتحديد النفقات بناءً عليها.

وفي حال تعثر الزوج أو مماطلته في التنفيذ، يتدخل صندوق تأمين الأسرة (التابع لبنك ناصر الاجتماعي) لصرف النفقات المحكوم بها للمطلقة فورًا، على أن تتولى الدولة لاحقًا ملاحقة الزوج وتحصيل هذه المبالغ منه، كما أنهى المشروع مأساة تشتت القضايا، حيث أقر نظام الملف الواحد؛ بمعنى أن جميع قضايا النزاع بين الزوجين (طلاق، نفقة، رؤية، حضانة، مسكن) تُنظر ككتلة واحدة أمام قاضٍ واحد وفي ملف واحد، مما يختصر مدة التقاضي من سنوات إلى مجرد أشهر معدودة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق