"فيتش": الجنيه المصري سيحافظ على ارتفاعه خلال الفترة المقبلة

"فيتش": الجنيه المصري سيحافظ على ارتفاعه خلال الفترة المقبلة
"فيتش": الجنيه المصري سيحافظ على ارتفاعه خلال الفترة المقبلة

المصدر
أهل مصر

توقعت شركة فيتش سوليوشنز التابعة لمؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني، استمرار محافظة الجنيه المصري على مساره المرتفع لكن بوتيرة أكثر تباطؤ خلال الأشهر المتبقية من 2019، بدعم من فارق أسعار الفائدة الجاذب وانخفاض معدلات التضخم، متوقعة أن ينخفض الجنيه على المدى الطويل بالتزامن مع قيام البنك المركزى بتخفيض أسعار الفائدة، مما يعزز ضغوط الاستيراد التضخمى إلى حد ما، وكذلك نمو حجم الإقراض الخاص واتساع القاعدة النقدية فى مصر.

وقالت الشركة في تقرير لها، إن الاقتصاد الكلي في مصر سيستمر في التحسن خلال عامي 2019 و2020، بالتزامن مع جني ثمار الإصلاحات الهيكلية والاستثمارات واسعة النطاق، مرجحة أن يكون معدل النمو الحقيقى الأعلى فى المنطقة عند 5.5% خلال العام المالى الحالى بتراجع طفيف عن 5.6% التى سجلتها العام المالى الماضى.

أضاف التقرير، أن الاستثمار سيظل محركًا رئيسيًا للنمو على المدى القريب، مدفوعًا بالإنفاق العام السريع على المشاريع الرأسمالية، خاصة البنية التحتية، حيث ارتفع الإنفاق الرأسمالي الحكومي 30% على أساس سنوي في الفترة من يوليو 2018 إلى مايو 2019، مرتفعًا من 10.3% على أساس سنوي في الفترة السابقة.

ويتوقع الفريق البحثي لدى الشركة نمو صناعة الإنشاءات بمعدل سنوي قدره 10.3% في الفترة 2019-2020، وهو ثاني أعلى معدل في المنطقة.

وبحسب قاعدة بيانات المشروعات الرئيسية الخاصة بالشركة، تمتلك مصر حاليًا مشاريع بقيمة 31 مليار دولار قيد الإنشاء، مدفوعة بقطاعي الطاقة والنقل، بالإضافة إلى مشاريع سكنية وصناعية وتجارية في مدن جديدة، علاوة على ذلك، تقدر قيمة المشروعات الحالية فى مراحل التخطيط بمبلغ كبير يصل إلى 157 مليار دولار، أى ما يعادل 51.4% من الناتج المحلى الإجمالى – وهو أعلى معدل فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويقول الباحثون بالشركة، إنه رغم أن تحقيق هذه الخطط يعتمد على العديد من العوامل "مثل التمويل وظروف السوق"، فإنهم يثقون فى توقعات مصر الاستثمارية فى السنوات الخمس المقبلة وأن يكون ذلك محركًا مهمًا لنمو الناتج المحلى الإجمالى الحقيقى.

أشار التقرير إلى أن الاستهلاك الخاص يشهد تعافيًا بطيئًا على الرغم من تلاشى الآثار المؤلمة جراء الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة، بدعم من زيادة الأجور وانخفاض التضخم، وكذلك استمرار مساهمة صافى الصادرات بشكل إيجابى فى النمو فى ظل نمو الصادرات البترولية، لكن أوضاع الميزان التجاري غير البترولى ستلتهم كثيرًا من المكاسب فى الميزان البترولى.

ورجحت فيتش استمرار تقلص العجز المالى بوتيرة جيدة، ليصل إلى 7.1% من الناتج المحلى الإجمالي في السنة المالية الحالية، وهو أدنى معدل له منذ عقد، مدفوعًا بشكل متزايد بتحسن الحصيلة الضريبية، وانخفاض المخاطر السياسية، بدعم من استقرار الظروف والإجراءات الأمنية المشددة، ولكن مصر ستظل محاطة نسبيًا بالمخاطر الجيوسياسية في المنطقة.

ونوهت إلى أن المخاطر الرئيسية تتمثل في احتمالات تحرك السخط الشعبى، خاصة إذا لم يشعر الشعب بالمكاسب الاقتصادية لإصلاحات الاقتصاد الكلي المؤلمة.

وذكرت أن التوترات التجارية العالمية يمكن أن تزيد الضغط على أصول الأسواق الناشئة، بما فى ذلك الجنيه المصرى، والتى من شأنها الحد من توافر الديون بفائدة جيدة فى الأسواق الدولية وربما تجبر الحكومة على إعادة تقييم خطط الإنفاق العام.

وحددت المؤسسة نقاط قوة الاقتصاد المصرى فى عدة محاور أبرزها الأجور المنخفضة، وهى ميزة كبيرة للمستثمرين الأجانب، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون فى استخدام مصر كقاعدة للتصنيع الموجه نحو التصدير، كما أنها أكبر سوق فى العالم العربى، ويبلغ عدد سكانها ما يقرب من 100 مليون نسمة، كما أن دعم الدول الخليجية لمصر يعد ميزة قوية للاقتصاد.

وذكرت أن نقاط الضعف يمكن حصرها في معدلات البطالة المرتفعة، ما يضعف الطلب المحلى فى مصر، والعجز المالى الكبير، الذى يستغرق بعض الوقت لتقليصه فى ظل ارتفاع فاتورة الفوائد وخدمة الدين، كما أن مستويات الفساد والبيروقراطية مرتفعة.

وقالت إن هناك عدة فرص أمام المسثتمرين، حيث أن الإصلاحات الإقتصادية التى تم تنفيذها كجزء من برنامج صندوق النقد الدولى الذى دخل حيز التنفيذ فى عام 2016 أسهمت فى تنشيط الاقتصاد، ويُظهر القطاع البترولى فرص كبيرة للتنمية، وهو ما يساعد على جذب الاستثمار الأجنبى المباشر إلى البلاد.

وتوقعت فيتش أن يستقر التضخم خلال الأشهر المقبلة، حيث بلغ 11.4% فى المتوسط على أساس سنوى فى الفترة عام 2019-2020، مقارنة بنحو 22% فى 2017-2018.

وقالت إن السيناريو الأكثر تحفظا يشير إلى أن “النمو القوى فى مصر لا يزال يواجه رياحًا معاكسة، نتيجة تدهور النظرة الكلية فى الأسواق العالمية، فهناك تباطؤ أكثر وضوحًا فى النمو العالمى أكثر مما نتوقعه حاليًا، من شأنه أن يؤثر على التوقعات الاقتصادية لمصر أيضًا، كما سيصبح المصدر الخارجي للديون الخارجية أكثر تكلفة، حيث تنعكس تدفقات رأس المال إلى الأسواق الناشئة، خاصة وأن الحكومة لا تنوى الاعتماد على تمويل صندوق النقد الدولى فى السنة المالية الحالية، وهذا من شأنه الضغط على الإنفاق الاستثمارى العام على المدى القصير، وبالتالى خفض محرك النمو الرئيسى، كما ستعانى الصادرات غير النفطية، وكذلك التحويلات من العمال الأجانب فى مصر”.

أضافت أن السيناريو الأساسى يشير إلى أن مصر تتمتع بأكثر من عامل للنمو ومن غير المرجح أن تتحول إلى الركود أو الانكماش.

رجحت فيتش أن ينخفض الاستهلاك الحكومى كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى على المدى الطويل، حيث أظهرت الحكومة التزامًا قويًا بتخفيض العجز المالي، مشيرة الى أنه رغم أن شدة الإصلاح ستخف على الأرجح بعد إنتهاء اتفاقية قرض صندوق النقد الدولى 2016-2019، إلا أن عبء الدين الحكومى الكبير سيظل يتطلب تخفيضات مستمرة فى الإنفاق، ما قد يدفع الحكومة إلى تحويل الموارد بعيدًا عن الاستهلاك إلى الإنفاق الرأسمالى.

توقعت تحسنًا كبيرًا فى تراكم رأس المال الثابت فى مصر خلال الفصول القادمة، على خلفية تحسن الإستقرار السياسى والاقتصادى الكلى بجانب التيسير النقدى، الذي سيجذب على المدى المتوسط استثمارات القطاع الخاص غير البترولي، كما أن التوحيد المالى سيستمر فى توفير الموارد للنفقات الرأسمالية، مما يمكّن الحكومة من تمويل مشاريع البنية التحتية الضخمة، مما سيزيد من تراكم رأس المال على المدى الطويل.

ونوهت إلى أن تراكم رأس المال سيكون المحرك الرئيسي للنمو في مصر خلال العقد القادم، ومع ذلك، فالنفوذ القوى لبعض مؤسسات الدولة وامتلاك تلك المؤسسات شبكة واسعة من المصالح التجارية سوف يكون عائقًا كبيرًا، وقد يشكل هذا تهديدًا لقدرة مصر على جذب الاستثمارات الأجنبية إلى القطاعات غير البترولية.

وقالت فيتش إن صافى الصادرات سيكون مرتبطًا بالميزان البترولى خلال العقد المقبل، حيث تزايد إنتاج الغاز الطبيعى بسرعة، مما يساعد على زيادة الصادرات وتقليل واردات البلاد من الوقود ومع ذلك، فإن الاستهلاك المحلى السريع للغاز سيقلل من الكمية المتاحة للتصدير.

توقعت نمو الواردات غير البترولية بوتيرة سريعة على المدى المتوسط، حيث أن برامج البنية التحتية واسعة النطاق تحفز الطلب على المدخلات مرتفعة رأس المال وبالنظر إلى أن سلاسل الإمداد المحلية فى قطاع الصناعات التحويلية لاتزال غير كافية، فإن صافى الصادرات ستكون مساهمته سلبية فى نمو الناتج المحلى الإجمالي الحقيقى خلال العقد المقبل.

توقعت فيتش ارتفاع عجز الحساب الجاري مدفوعًا بارتفاع الواردات غير البترولية، ومع ذلك، فإن إيرادات السياحة والتحويلات المالية سوف تمنع العجز من التوسع بشكل أكبر، لكن انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر سيستمر، ما يعنى مواصلة الاعتماد على إصدار الديون الخارجية لتمويل عجز الحساب الجارى.

أشارت إلى أن ضعف سلاسل الإمداد انعكس على الارتفاع السريع فى واردات السلع الوسيطة منذ تعويم العملة فى عام 2016.

وقالت إن الحكومة نفذت جولتها الأخيرة من تخفيض الدعم على مجموعة واسعة من منتجات الطاقة فى 5 يوليو، وهى الخطوة الثالثة والأخيرة فى عملية متعددة السنوات لجعل أسعار الوقود المحلية تتماشى مع مستويات الأسواق الدولية، وأدت الزيادات السابقة فى الأسعار بالفعل إلى تحقيق وفورات ملحوظة تم إعادة تدويرها إلى إنفاق أعلى على الأجور والاستثمار.

وتوقعت أن يحدث التوحيد المالى فى الغالب على خلفية زيادة الكفاءة فى تحصيل الضرائب، وضبط أجور القطاع العام وانخفاض تكاليف خدمة الديون، ومع ذلك، حذرت من أن “إرهاق الإصلاح” لايزال يشكل خطرًا كبيرًا، بالنظر إلى احتمال حدوث اضطرابات فى مواجهة بطالة الشباب المرتفعة والمتصاعدة.

وقالت فيتش إن الحكومة تعمل على وضع خطط لإنشاء صندوق للثروة السيادية، للمساعدة فى إدارة أصول الدولة برأسمال أولى قدره 200 مليار جنيه، من المتوقع أن يأتى نصف هذا التمويل من بيع حصص الأقلية فى ما لا يقل عن 20 شركة مملوكة للدولة فى البورصة المصرية للمساعدة فى تعزيز المالية العامة، ومثل هذه الإصلاحات، إذا تم تنفيذها بالكامل، ستساعد فى تقليل دور القطاع العام لصالح النمو الذى يقوده القطاع الخاص.

أضافت أنه رغم ارتفاع الدين العام إلى معدلات كبيرة وصلت إلى 110% من الناتج المحلى الإجمالى، لكن مخاطر سعر الصرف على الدين محدودة بسبب أن 74.3% من إجمالى الدين العام بالجنيه المصرى بجانب أن ما يقرب من 70% من الديون الخارجية ثنائية أو متعددة الأطراف (ميسرة)، وهذا أمر مهم بالنسبة لصورة الدين الكلية بالنظر إلى أن الديون الميسرة تجذب معدل فائدة أقل من السوق، ويمكن أن يكون لها فترة سماح ممتدة للسداد.

وتتمثل إحدى العوامل الإيجابية الأخرى فى التراكم المستمر لاحتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزى، مما يعني أن البلاد قادرة على تغطية مدفوعاتها بالعملات الأجنبية قصيرة الأجل إذا كان هناك ضغط على سعر الصرف.

تابعت: "لاتزال مخاطر التمديد تمثل مصدر قلق، نظرًا للارتفاع السريع فى سندات الخزانة قصيرة الأجل منذ عام 2016، علاوة على ذلك، لا تزال مصروفات الفائدة مرتفعة بشكل كبير".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق 7 آلاف ريال تكلفة الاستقدام من أوغندا .. والأجر الشهري 800 ريال
التالى «هيئة الزكاة»: اللائحة الجديدة لن تطبق على المستثمر الأجنبي