الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو»: نمتلك موثوقية راسخة وقوية يعتمد عليها الاقتصاد الوطني والعالمي

1fc7218de6.jpg

«الاقتصادية» من الرياض

قال المهندس أمين الناصر؛ الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، إن الأحداث الجسيمة التي وقعت في معامل بقيق وخريص أثبتت أن موثوقية "أرامكو السعودية" راسخة وقوية وأهل للاعتماد عليها، في أصعب الظروف، وذلك لأنها تستند إلى ثلاثة عناصر جوهرية.
وأضاف، أن أول هذه العناصر وأهمها على الإطلاق، الثروة البشرية المتميزة في كفاءتها وإخلاصها، التي أثبتت، في مختلف الظروف والأحداث، تفانيها ومهنيتها وهمتها العالية وقدرتها على الإبداع. والعنصر الثاني هو الاحتياطيات الهائلة من الموارد الهيدروكربونية. والعنصر الثالث هو البنية التحتية الضخمة من المرافق والمعدات.
جاء ذلك خلال ندوة نقاش أقامتها شركة أرامكو أمس الأول، لوفد استضافته من وسائل الإعلام المحلية، ضم 26 من رؤساء تحرير الصحف وكبار قادة الرأي، حيث تم تنظيم برنامج زيارة لمقر الشركة الرئيس في الظهران إضافة إلى مرافقها في بقيق.
وأوضح الناصر، "ما يبعث على البهجة والفخر أنه على الرغم من سحب الدخان الأسود التي غطت سماء بقيق وخريص، ورغم فداحة تلك الهجمات الإرهابية، لم يلحق الضرر إلا بأجزاء من البنية التحتية فقط، ولم تتأثر احتياطياتنا، وأهم من ذلك، لم يصب، أي من موظفي الشركة بسوء".
وقال الناصر، "كانت استجابتنا غير مسبوقة في سرعتها ومرونتها بجهود موظفي أرامكو السعودية، حيث تم إخماد أكثر من عشر حرائق كبيرة، في أقل من سبع ساعات، وفي منطقة مملوءة بالمواد الهيدروكربونية شديدة الاشتعال، ودون تسجيل أي إصابات ضمن موظفينا والمناطق السكنية المحيطة بنا. قليل من الشركات يمكنها عمل ذلك. وبسبب سرعة واحترافية استجابة موظفي أرامكو لهذا الحادث، استطعنا منع حدوث اضطرابات لأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي".
وأكد الناصر أن "أرامكو تمكنت من ضمان عدم تأخير أو إلغاء تسليم أي شحنة إلى عملائها بسبب تلك الهجمات. بل استعدنا إنتاجنا بالمستوى نفسه الذي كنا عليه قبل الحادث. وستواصل الشركة الوفاء بمهمتها المتمثلة في توفير الطاقة التي يحتاج إليها الوطن والعالم"، مضيفا أن الشركة تواصل في الوقت نفسه جهودها وجاهزيتها لطرح نسبة من أسهمها للاكتتاب. يذكر أن الشركة نفذت خلال الأعوام الثلاثة الماضية برنامجا ضخما كي تكون جاهزة ومستعدة لطرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام. تضمن إحداث تغييرات داخل الشركة وخارجها للتوافق مع متطلبات الطرح.
وشملت الإجراءات التي قامت بها الشركة على تعديل قوانينها، وتحويل الشركة إلى شركة مساهمة، والتأكد من توافق التقارير المالية للقطاعات الداخلية مع متطلبات مواقع الطرح المحتملة، وتأسيس دائرة خاصة بعلاقات المستثمرين. من جهة أخرى، نسقت الشركة مع الجهات الحكومية المعنية حول الإجراءات المرتبطة بالطرح، التي قامت بها الحكومة، وشملت تطبيق القانون الجديد لضرائب الدخل على أعمال الهيدروكربونات، وإجراء مصادقة مستقلة على احتياطيات المملكة، وتعيين أعضاء مجلس إدارة جدد، إضافة إلى القيام ببعض التدابير الأخرى، حيث ستحدد الحكومة السعودية موعد ومكان الطرح، وحينما تكون ظروف السوق مواتية لهذا الطرح.
وأطلع المسؤولون في "أرامكو" الوفد الإعلامي على الاستجابة السريعة التي قامت بها فرق الطوارئ التابعة للشركة فور وقوع هجمات 14 سبتمبر.
كما شهد الوفد التقدم السريع في أعمال الإصلاحات التي قامت بها فرق الشركة، ما يدل على مرونتها واستعدادها لتنفيذ خطة إدارة الأزمات والطوارئ.
واستمع الوفد إلى عرض حول استراتيجية "أرامكو السعودية" وأعمالها ومشاريعها المستقبلية وبرامج التطوير التقني والاستدامة وبرامج المواطنة وقوة الأداء التشغيلي والمالي في الشركة، كما اطلع على أعمال "أرامكو" في مجال المحافظة على البيئة وريادتها العالمية في انخفاض الكثافة الكربونية في قطاع الطاقة.
وتعد "أرامكو السعودية" قوة عالمية كبرى في قطاع التنقيب والإنتاج، وتتمتع الشركة بقاعدة احتياطيات ثابتة من النفط الخام ضخمة للغاية وطاقة إنتاجية وصلت في 2018 إلى 10.3 مليون برميل نفط في اليوم، كما تتميز بإنتاج منخفض التكلفة، وقدرات ابتكارية وتقنية عالمية المستوى، وقدرة مالية كبيرة، وقاعدة ضخمة من الموارد البشرية المدربة والمتفانية، التي تعد أثمن مواردها على الإطلاق.
ولدى الشركة شبكة غاز عملاقة، حيث بلغ إنتاج الغاز في 2018، 8.9 مليار قدم مكعبة قياسية يوميا، وبدأت الشركة أخيرا في إنتاج الغاز غير التقليدي، وهي في طريقها إلى توسيع شبكة الغاز، ما سيزيد حصتها من الغاز النظيف في المرافق المحلية لتجعلها النسبة الأعلى بين دول مجموعة العشرين.
كما أن لدى الشركة برنامج للاستثمار في أعمال الغاز على الصعيد العالمي، بما يجعل "أرامكو السعودية" في طريقها إلى أن تصبح قوة عالمية في مجال أعمال الغاز.
ومع أن أعمال التكرير والكيماويات كبيرة في "أرامكو"، إلا أن الشركة تطمح إلى مضاعفتها خلال الأعوام العشرة المقبلة لتكون بحجم يوازي قطاع التنقيب والإنتاج من أجل تحقيق توازن أفضل مع طاقتها الإنتاجية من النفط.
وتعد منطقة آسيا مركزية في تحقيق استراتيجية الشركة لتوسيع طاقتها التكريرية العالمية. وتتابع "أرامكو" فرصا للشراكة والاستثمار في عديد من الدول الآسيوية، مثل: الهند وماليزيا والصين وكوريا وإندونيسيا.
وذلك يعني أن الشركة ستواصل زيادة الاستثمار في المصافي، خاصة في مناطق نمو الطلب العالمي، من أجل زيادة طاقة التكرير الحالية. وهذه تمنح الشركة منافذ مضمونة لتصدير النفط الخام السعودي والحفاظ على حصتها السوقية.
أما بالنسبة إلى قطاع الكيماويات، فهو ينمو بوتيرة أسرع من معدل نمو الاقتصاد العالمي أو من قطاع الوقود. وفي الواقع تعد الكيماويات أكثر القطاعات نموا في الطلب على النفط الخام في الوقت الحالي.
لذلك، فإن الاستثمار في قطاع الكيماويات هو أحد وسائل تعزيز وتكملة أعمال الشركة في قطاعي التكرير والتسويق، حيث تستطيع الشركة تحقيق زيادة كبيرة في قيمة كل طن من إنتاجها عبر الاستثمار في قطاع الكيماويات.
وأنجزت "أرامكو" بداية عام 2019 صفقة "أرلانكسيو"، وهي شركة رائدة عالميا في مجال المطاط الصناعي الذي يستخدم في صناعة الإطارات، ومقرها ماسترخت في هولندا، وتعمل "أرامكو السعودية" حاليا على إقفال صفقة "سابك"، التي تعد الأضخم في هذا المجال خلال هذا العام، كما تعمل "أرامكو السعودية" على زيادة طاقتها الكيماوية العالمية، خاصة عبر تقنيات التحويل المباشر للنفط الخام إلى كيماويات، وهذه تقنيات لدى الشركة فيها مجموعة من براءات الاختراع، وستكون "أرامكو السعودية"، رائدة عالميا فيها.
وتركز "أرامكو" في نظرتها الاستثمارية على المدى الطويل "ونتخذ خطوات فاعلة لإنشاء أعمال متكاملة في آسيا وحول العالم، تغطي إمدادات النفط، والتكرير، والبتروكيماويات، والمواد الكيماوية المتخصصة، وزيوت التشحيم، وزيوت الأساس، والمبيعات".
إضافة إلى قطاع الكيماويات، تستهدف "أرامكو الاستفادة من ثروة النفط الخام في تنمية قطاع عالمي جديد وواعد هو قطاع المواد اللامعدنية. مثلا - معظم الأنابيب التي تستخدم في الصناعات حول العالم هي من الفولاذ. نحن في أرامكو السعودية لدينا شبكة خطوط أنابيب تمتد في جميع أرجاء المملكة، وأغلبيتها من المعادن والفولاذ.
لكن مع تطور علم المواد، أصبحت هناك فرصة لإنتاج كثير من خطوط الأنابيب حول العالم إلى المواد اللامعدنية".
وهذا القطاع ما يزال في بداياته ويحتاج إلى استثمارات كبيرة في التطوير والتطبيق، وتأمل "أرامكو السعودية"، مع التقدم العلمي في تكنولوجيا المواد، أن يكون قطاع المواد اللامعدنية من القطاعات الاستراتيجية المجدية، التي تعتمد على النفط الخام مادة أساس لإنتاجها.
ويعد مشروع توسعة حقل خريص، أول مشروع تنفذه "أرامكو" بالكامل باستخدام خطوط أنابيب لا معدنية.
ولا ينحصر استخدام المواد اللامعدنية في خطوط الأنابيب، إذ إن هناك استخدامات كثيرة لها في عدة قطاعات، مثل صناعة السيارات والمباني.
وقبل أسبوعين دشنت الشركة مركزا للأبحاث والابتكار في كامبريدج في بريطانيا متخصصا في تطوير استخدام المواد اللامعدنية. هذا المركز بالشراكة مع شركة نفط أبوظبي أدنوك وشركة تي دبليو.

إنشرها

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مجموعة "اتش اس بي سي" المصرفية تعتزم إلغاء 10 آلاف وظيفة
التالى «الحبوب» ترسي عقود استيراد مليون طن من الشعير العلفي