بيانات اقتصادية ضعيفة تضغط على النفط .. ووكالة الطاقة تخفض توقعاتها لنمو الطلب

2597f43c1c.jpg

أسامة سليمان من فيينا

استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على انخفاض جديد بسبب ضعف البيانات الاقتصادية في الصين وزيادة المخاوف من تطورات الحرب التجارية الأمريكية - الصينية وتداعياتها على النمو الاقتصادي العالمي، في ظل توقعات بركود وانكماش مؤثر تتبلور ملامحه في العام المقبل.
وكبحت فرص صعود الأسعار التعافي السريع في الإنتاج السعودي بعد الهجوم الذي طال منشأتين نفطيتين قبل أسبوعين، واستمرار تمسك تحالف المنتجين في "أوبك" وخارجها بخطط تقييد المعروض النفطي لمواجهة وفرة الإمدادات وتوقعات تباطؤ الطلب العالمي. ويقول مختصون ومحللون نفطيون، إن أسعار النفط الخام مالت إلى الانخفاض مع اكتمال إصلاح منشأة بقيق وانخفاض درجة التوترات السياسية في الشرق الأوسط، إضافة إلى الجدل المثار بشأن استمرارية العقوبات الأمريكية على إيران، التي تعد محور التوتر في المنطقة. وأوضح المختصون، أن السوق تقلل من مخاطر أمن العرض في أعقاب نجاح خطة التعافي من الهجمات على منشأتي نفط في السعودية، إذ تشير التقارير الدولية إلى أن "أرامكو" تعيد الإنتاج بشكل أسرع من المتوقع، وأن المعنين بالسوق أصبحوا لا يشعرون بالقلق المفرط إزاء خطر احتمال هذه الهجمات.
وفي هذا الإطار، قال لـ"الاقتصادية" روبرت شتيهرير؛ مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، أن وتيرة الأسعار مالت إلى الهدوء وبدأت تعاملات الأسبوع الجاري على انخفاض، خاصة مع انخفاض في درجة التوترات السياسية في الشرق الأوسط. وأضاف، أن السعودية - كعادتها - تثبت الوفاء بالوعود كافة وتعزز مصداقية قراراتها، حيث إنها بالفعل على المسار الصحيح لاستعادة كل إنتاجها المعطل، خاصة في منشأة بقيق، لافتا إلى أنه من المحتمل أن يكون لتعطل الإمدادات في الفترة السابقة تأثير ضئيل ومحدود في المخزونات التجارية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
من جانبه، أشار لـ"الاقتصادية" فيتوريو موسازي مدير العلاقات الدولية في شركة "سنام" الإيطالية للطاقة، إلى التقييمات الإيجابية لسياسات النفط السعودية من قبل بنوك ومنظمات دولية، مثل بنك جولدمان ساكس العالمي، الذي أكد أن التعافي السريع للإنتاج والإمدادات السعودية من النفط الخام كان السبب الرئيس وراء استقرار أسعار النفط وتسارع الخطى نحو توازن السوق.
وذكر أن عددا كبيرا من العوامل الهبوطية أدت إلى انخفاض أسعار النفط الخام في الأيام الأخيرة، ومنها ارتفاع مستوى مخزونات النفط الخام للأسبوع الثاني على التوالي، وهو ما دفع الوكالة الدولية للطاقة إلى تخفيض توقعات الطلب على النفط أكثر من مرة على التوالي وسط تصاعد توقعات التباطؤ الاقتصادي، التي يعززها عوامل مثل ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة وتباطؤ النشاط الصناعي. من ناحيته، أشار ديفيد لديسما المحلل في شركة "ساوث كورت" الدولية للطاقة، إلى أن أجواء من غياب التفاؤل تحيط بملف حرب التجارة بين الصين والولايات المتحدة مع تبادل التعريفات والتصريحات التصعيدية من الجانبين وعدم وجود مؤشرات على تقدم في المفاوضات أو أي مقدمات للتوصل إلى اتفاق تجاري جديد في الأمد القريب وتأجيل الأمر - بحسب بعض التقديرات - إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في العام المقبل 2020.
وأضاف، أن الجوانب السلبية للصراع التجاري تشهد تصاعدا، خاصة إعلان الإدارة الأمريكية أنها تدرس إجراءات من شأنها تقييد تدفقات رأس المال من المستثمرين الأمريكيين إلى الصين، وسعي الإدارة الأمريكية إلى دراسة شطب الشركات الصينية من البورصات الأمريكية.
من جانبها، أوضحت لـ"الاقتصادية" أرفي ناهار، مختص شؤون النفط والغاز في شركة "أفريكان لدير شيب" الدولية، أن أسعار النفط الخام لن ترتفع ارتفاعات مؤثرة في الربع الرابع، بسبب استمرار المخاوف من تعثر الطلب العالمي على النفط، إضافة إلى توقعات ارتفاع صادرات النفط الخام الأمريكي، وهما العاملان اللذان يتفوقان في تأثيرهما على المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط وعلى احتمال تكرار الهجمات على المنشآت النفطية.
وأوضحت، أنه على الرغم من أن الهجمات على البنية التحتية النفطية السعودية في 14 سبتمبر الماضي تسببت في انخفاض 5.7 مليون برميل يوميا أو 5 في المائة من إمدادات النفط العالمية، إلا أن الموقف تم علاجه بشكل سريع وفعال، ونجحت شركة أرامكو في طمأنة السوق وتأكيد أن الطاقة الإنتاجية الكاملة عادت إلى المستويات الطبيعية دون أي خلل في جداول الشحنات التصديرية من النفط الخام. وفيما يخص الأسعار، تراجعت أسعار النفط أمس، إذ ظلت الآفاق الاقتصادية للصين ضعيفة، حتى مع تحسن بيانات التصنيع، في ظل ضغط الحرب التجارية الجارية مع الولايات المتحدة على نمو الطلب لدى أكبر مستورد للنفط الخام في العالم. وبحلول الساعة 06:32 بتوقيت جرينتش، نزلت العقود الآجلة لخام برنت 20 سنتا إلى 61.71 دولار للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ثلاثة سنتات إلى 55.88 دولار للبرميل.
ومن المقرر أن ينهي برنت شهر سبتمبر مرتفعا 2.1 في المائة، وهي أول زيادة على أساس شهري منذ يونيو، بينما غرب تكساس الوسيط بارتفاع 1.4 في المائة.
من جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 62.51 دولار للبرميل الجمعة الماضي، مقابل 62.31 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة، حقق أول ارتفاع له عقب عدة انخفاضات سابقة، وأن السلة خسرت نحو ثلاثة دولارات مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 65.30 دولار للبرميل.

إنشرها

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق المملكة تتقدم في المؤشرات الخاصة بالسوق المالية في تقرير التنافسية العالمي
التالى وليد عبدالعزيز يكتب: من هنا.. أجهضت مخططات أهل الشر