ماذا يعني خفض الفائدة بالنسبة للبنوك؟

ماذا يعني خفض الفائدة بالنسبة للبنوك؟
ماذا يعني خفض الفائدة بالنسبة للبنوك؟

مقالات

ماذا يعني خفض الفائدة بالنسبة للبنوك؟

ابحث في اسم الكاتب

تاريخ النشر: 22/09/2019

روبرت بورجيس*

منطقة اليورو تبنت منذ العام 2014 فائدة صفرية، ورغم ذلك فإن اقتصاداتها تنمو بوتيرة مستقرة نوعاً ما، حيث أظهرت تقارير لصندوق النقد الدولي أن اقتصاد منطقة اليورو سجل نمواً بمقدار 1.3% هذا العام، مع توقعات ب 1.6% في العام 2020
المعروف في الأوساط الاقتصادية أن جودة النظام المصرفي في بلد ما، هي واحدة من أهم العوامل التي تعكس القوة الاقتصادية بشكل عام، ورغم ذلك ولعدة أسباب، يبدو أن البنوك المركزية تريد أن تكون جميع الأنشطة في قطاع البنوك رهن إشارتها بغض النظر عن النتائج، وبطريقة أخرى تصعيب الأمور بالنسبة للبنوك، ما يجعل استمراريتها ضرباً من الخيال. والآن، وفي الوقت الذي يخطط فيه الاحتياطي الفيدرالي لجولة جديدة من سياسات التيسير النقدي بحجة مواجهة التباطؤ الاقتصادي العالمي، فإنه يعلم تماماً أن الخطوات التي يقوم بها ليست في صالح البنوك واستمرارية أنشطتها بشكل قوي، وأعتقد أنه يمكن للمجلس إيجاد طرق كثيرة لإضفاء الزخم على الاقتصاد من دون المساس بقطاع البنوك الذي يعتبر عنصراً مهماً جداً في الاقتصاد، بل ويراه البعض انعكاساً لجودته.
ضربت الأزمة المالية أروقة الاقتصاد العالمي قبل عقد من الزمن، ورغم مرور العديد من السنوات التي بلغت فيها الفائدة معدلات صفرية أوسالبة، ومليارات الدولارات التي تم ضخها في الأنظمة المالية لإنعاش الاقتصادات العالمية، من خلال إعادة شراء السندات والأصول الأخرى، فإن البنوك المركزية بدأت الآن في الحديث عن إجراءات أخرى أكثر تشدداً، رغم أن الميزانيات الخاصة بكل من الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان المركزي، سجلت توسعاً ملحوظاً إلى نحو 35.3% مقارنة بنحو 10% في العام 2008.
هذه الإجراءات المتوقع أن تُقدم عليها البنوك المركزية عززت من هبوط العائد على السندات في جميع أنحاء العالم، إضافة إلى أن ديون النطاق السلبي لتلك السندات بلغت أكثر من 16 تريليون دولار متسببة في تحول مسار العائد. يتراوح المتوسط العالمي الخاص بالعائد على السندات الحكومية ذات ال 7 إلى 30 عاماً بين 30 إلى 35 نقطة أساس، وهي معدلات تعكس حجم الأزمة التي تعانيها السندات، رغم التغيرات الطفيفة التي تطرأ عليها بين الفينة والأخرى.
بين كل تلك العوامل، تواجه البنوك معضلة كبيرة، فتخفيض أسعار الفائدة يعزز من تباطؤ نمو أرباح القطاع المصرفي، ويرفع من المخاطر المرتبطة بالقروض طويلة وقصيرة الأمد، فمنذ تحول منحنى العائد قبل 16 شهراً، هبط مؤشر البنك الدولي الخاص بالأسواق الناشئة بمقدار 18%، مقارنة بارتفاع طفيف للمؤشر الخاص بالأسهم بمقدار 1%. يتضح من ذلك أنه وعندما كان منحنى العائد في النطاق الإيجابي في العامين 2012 و2013، فإن البنوك سجلت مكاسب كبيرة بأكثر من 20% سنوياً، وهي الفترة التي كان فيها الاقتصاد العالمي يسجل نمواً مستقراً بنسبة 3.5%.
من الأمور التي يبدو أن البنوك المركزية حول العالم لا تستطيع أن تفهمها، هو أن المشكلة لا تتمثل أبداً في أن أسعار الفائدة ليست منخفضة بما فيه الكفاية، فلا توجد شركة أو جهة حكومية أو حتى أفراد يقولون إن الحصول على الائتمان أمر صعب أو غالي الثمن، ولكن المشكلة الحقيقية تتمثل في الطلب على ذلك الائتمان، فقد أظهر تقرير متخصص صدر الأسبوع الماضي بخصوص التوجهات الائتمانية في السوق بالنسبة للأفراد والشركات الصغيرة والمتوسط، أن الحصول على القروض والائتمان بالأسعار الحالية أمر مقبول، حتى إنه خلص إلى أن غالبية المستطلعين الذين شملهم التقرير أكدوا أنه ليست لديهم أي مشكلة مع أسعار الفائدة الحالية، وهو ما يستبعد الحجج والذرائع التي يسوقها مسؤولو البنوك المركزية باستمرار.
منطقة اليورو تبنت منذ العام 2014 فائدة صفرية، ورغم ذلك فإن اقتصاداتها تنمو بوتيرة مستقرة نوعاً ما، حيث أظهرت تقارير لصندوق النقد الدولي أن اقتصاد منطقة اليورو سجل نمواً بمقدار 1.3% هذا العام، مع توقعات ب 1.6% في العام 2020، وقد أكد أحد مسؤولي البنك المركزي الأوروبي أن الحلول التي يتوجب على البنك الاستفادة منها كثيرة ولا تقتصر على خفض الفائدة. وفي ألمانيا تستعد الحكومة حالياً لبرنامج موسع للتيسير النقدي، الأمر الذي عزز من زخم أسهم البنوك خلال اليوم الذي أعلنت فيه تلك الخطوة.
هنالك أيضاً آثار جانبية لمعدلات الفائدة الصفرية أو المنخفضة، وهو أن الخبراء الاقتصاديين يبدؤون في الاعتقاد بأنه يتوجب على الناس الاحتفاظ بأموالهم وعدم استثمارها أو إيداعها في البنوك بغرض الادخار، الأمر الذي يضر بالنظام المصرفي الذي يعتبر المرآة التي تعكس جودة الاقتصاد. وفي النهاية فإن هناك الكثير من الحلول التي يمكن للبنوك المركزية اللجوء إليها بدلاً من الاستمرار في خفض أسعار الفائدة، لأن المتضرر الأول ستكون الأنظمة المصرفية، وبالتالي الاقتصاد بشكل عام.

* خبير اقتصادي وكاتب مقالات متخصصة لدى بلومبيرج. شغل سابقاً منصب رئيس قسم الأسواق المالية بالوكالة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق السويدي يلتقي نظيره الروسي على هامش معرض "الأسبوع الصناعي الكبير" بالقاهرة
التالى بنك التسويات الدولي: تحفيز البنوك المركزية أضر بالأسواق المالية