رئيس «فيزا» لـ الخليج: شراكة مع الإمارات في التحول الرقمي

الخليج 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حوار: عبير أبو شمالة


قال ألفريد كيلي الرئيس التنفيذي لشركة «فيزا» إن الشركة شهدت نمواً كبيراً في أعمالها في الإمارات التي تعد المركز الرئيسي لأعمال الشركة في منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.
وأكد في حوار مع «الخليج» على أهمية الدولة المتنامية قائلاً إنها أحد أسرع اقتصادات العالم العربي نموّاً، علاوة على كونها واحدة من أشهر وجهات السياحة والسفر العالمية.
وتحدث عن مبادرات الإمارات ورؤية قيادتها للتحول الرقمي وتبني أحدث التقنيات لافتاً إلى الشراكة القوية بين الشركة وحكومة الإمارات على هذا المستوى بما في ذلك حلول المدفوعات والتجارة الإلكترونية والمدن الذكية. وتتوقع «فيزا» أن تسجل التجارة الإلكترونية في الإمارات معدل نمو متوسط سنوياً يبلغ 23% خلال الأعوام الممتدة من 2018 حتى 2022.
وأكد في رد على سؤال حول تأثير دخول شركات عملاقة مثل «أبل» سوق المدفوعات الإلكترونية على أعمال الشركة والقطاع أن الشركة لا تنظر إلى شركات التكنولوجيا المالية كشركات منافسة، بل كشريك في تطوير الجيل المقبل من حلول المدفوعات الرقمية.وفيما يلي تفاصيل الحوار:
* ما مدى أهمية الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي بالنسبة لكم؟ وكيف يمكنكم مقارنتها بمناطق أخرى من العالم؟
- بداية، من الأهمية بمكان أن نحدد كيف نفكر بمكانتنا ضمن منظومة المدفوعات العالمية، إذ تعمل الشركة بشكل رئيسي في حركة الأموال، وهدفنا هو أن نكون في وسط هذه الحركة لأكبر عدد من المعاملات المالية قدر الإمكان. ومن هذا المنطلق، تعتبر الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي ذات أهمية كبيرة بالنسبة لنا.
وقد شهدت أعمالنا نمواً كبيراً هنا. ويتواجد مكتبنا الرئيسي لمنطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا (ومن ضمنها روسيا) في دبي، وهي إحدى أسرع مناطقنا نمواً في العالم. ويعود الفضل في ذلك بنسبة كبيرة إلى السياسات الحكومية التقدمية التي تروّج للتجارة الرقمية، ونمو قطاع السياحة والسفر. كما ساعد تركيز المنطقة الكبير على الابتكار في حفز نمو التجارة الإلكترونية، والذي تحقق بلا شك بفضل المدفوعات الرقمية.
وتضم المنطقة عدداً من الأسواق التي تعتمد إلى حد كبير على المدفوعات النقدية، والتي تقدم للشركة فرصاً واسعة للترويج للمدفوعات الرقمية التي تتسم بالأمان والموثوقية وتدفع النمو الاقتصادي قدماً. حتى إن الدول المتقدمة فيها على غرار الإمارات على أتم الاستعداد للتحول الرقمي. كما أن عوامل مثل التركيبة السكانية للدولة التي يشكل فيها الشباب نسبة 30% والمستويات المرتفعة لاستخدام الهواتف الذكية والبالغة 79% تعزز انفتاح المستهلكين نحو التغيير الذي يغذي الحاجة إلى توفير بديل أفضل عن المدفوعات النقدية.

استحواذ واستثمار

* هل لكم أن تخبرونا عن أحدث النتائج المالية لشركة «فيزا» ومستويات أدائها؟ وما هي محركات النمو؟
- سجلت الشركة معدلات نمو قوية في إيراداتها خلال الربع الأخير من السنة المالية الجارية، مدفوعة بزيادة حجم المدفوعات والمعاملات التي تم إجراؤها، علاوة على المدفوعات الرقمية والمدفوعات عبر الحدود. وعلى مستوى المناطق، أظهرت منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا أعلى معدلات نمو في حجم المدفوعات مقارنة بأي منطقة أخرى في الفترة الممتدة من شهر إبريل حتى يونيو هذا العام، بنسبة تجاوزت 22%. وإضافة إلى الأداء القوي الذي سجلته أعمالنا الرئيسية، نواظب على الاستثمار لتحقيق النمو على الأمدين المتوسط والبعيد. ويشتمل ذلك على إجراء عدد من عمليات الاستحواذ الاستراتيجية والاستثمار لمساعدتنا على استقطاب تدفقات المدفوعات الجديدة وتوسيع نطاق إمكاناتنا وشبكتنا.

تعزيز النمو السياحي

* كيف تسهم الشركة بدفع عجلة المعاملات عبر الحدود في دولة الإمارات، والتي تعتبر أحد الأركان الرئيسية لنموها الاقتصادي؟
- لابد لنا بداية من النظر إلى النمو الواسع الذي تشهده الإمارات في شتى ميادين الأعمال. إذ تعد الدولة أحد أسرع اقتصادات العالم العربي نموّاً، علاوة على كونها واحدة من أشهر وجهات السياحة والسفر العالمية، وهذا عنصر رئيسي في نجاح «فيزا» عبر الحدود. فقد استقبلت في عام 2018 نحو 15.8 مليون زائر، وتبوأت دبي المرتبة السادسة من بين أكثر المدن استقطاباً للزوار في العالم.
وتلعب الشركة دوراً رئيسياً في تعزيز النمو السياحي بدولة الإمارات عبر شراكاتها واستثماراتها في مبادرات ومع شركات محلية، وعلى سبيل المثال: شراكتنا طويلة الأمد مع السوق الحرة- دبي، وشراكاتنا المستمرة مع أكبر شركات الطيران على غرار الاتحاد للطيران وطيران الإمارات لتطوير بطاقات بعلامات تجارية مشتركة لتحسين تجارب سفر العملاء. كما نتعاون عن كثب مع الحكومات والهيئات المعنية بالشؤون السياحية لترسيخ مكانة الإمارات على مستوى العالم كوجهة رائدة للسفر. ولن نجد مثالاً على ذلك أوضح من الشراكة التي وقعناها هذا العام مع دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي للترويج للسياحة الداخلية والإنفاق في إمارة أبوظبي، وتسخير الأصول التكنولوجية التي تمتلكها الشركة لتعزيز تجارب المسافرين.

التكنولوجيا المالية

* كيف تتعاون الشركة مع الحكومة وشركات التكنولوجيا المالية لإثراء قطاع المدفوعات بالتقنيات الجديدة؟
- تواصل شركات التكنولوجيا المالية دورها الفاعل حول العالم في دفع عجلة الوصول إلى المدفوعات الإلكترونية وتعزيز قبولها. وتعتبر«فيزا»شريكاً طبيعياً لتلك الشركات نظراً لنطاق وصولها الواسع عالمياً، وشهرة علامتها التجارية، ومستويات الأمان والموثوقية التي توفرها، وإمكاناتها المتطورة.
وعلى سبيل المثال، تتمكن شركات التكنولوجيا المالية الشريكة من الاستفادة من علاقات الشركة وتقنياتها للبدء بإصدار بطاقات «فيزا» لعملائها، سواء بشكل افتراضي أو كبطاقات تقليدية، ليحظوا بإمكانية سداد المدفوعات عبر شبكة تضم أكثر من 53.9 مليون تاجر عالمياً. وقد أطلقت الشركة مطلع هذا العام برنامج «المسار السريع» لشركات التكنولوجيا المالية الذي يقدّم وصولاً سريعاً وسهلاً إلى شبكتها للمدفوعات.
وقد عقدنا شراكات مع اثنين من برامج مسرعات التكنولوجيا المالية المحلية في دولة الإمارات. الأول هو برنامج «فينتك هايف تعزيز النمو السياحي في مركز دبي المالي العالمي، حيث تجمع شركات التكنولوجيا المالية بين جيل ناشئ من قادة التكنولوجيا ورواد الأعمال لتلبية الاحتياجات المتنامية في قطاع الخدمات المالية في المنطقة.
أما ثاني برامج المسرعات، فقد أطلقته شبكة «ستارت أب بوت كامب» في عام 2018 بالشراكة مع مركز دبي المالي العالمي و»فيزا» و»اتش اس بي سي». ويركز البرنامج على تسريع 40 شركة ناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي تزاول أعمالها عبر طيف من المجالات التي تؤثر في الابتكار في الخدمات المالية، على غرار الذكاء الاصطناعي وذكاء الآلة؛ وتقنيات سجلات الحسابات الموزعة؛ والخدمات المصرفية الرقمية والمفتوحة.

الاستحواذ والاندماج

* هل لكم أن تطلعونا على أحدث عمليات استحواذ قمتم بها؟ وكيف لها أن تؤثر في عمليات الشركة وخدماتها في دول مجلس التعاون الخليجي؟
- نبحث دوماً عن فرص الاستحواذ والاندماج، وذلك من خلال السعي بفاعلية نحو تعزيز الإمكانات واغتنام الفرص المتاحة حال توافرها. وقد أعلنّا خلال الأشهر القليلة الماضية عن عدد من عمليات الاستحواذ الاستراتيجية والاستثمارات مثل شركة»إيرث بورت» الاستحواذ الذي مكن»فيزا» من الوصول إلى أكثر من 99% من المستهلكين وحسابات البنوك التجارية الصغيرة في 88 دولة، بما فيها أهم 50 سوقاً (التي تشكل أكثر من 90% من حجم المعاملات العالمية)، بزيادة من نحو 50% من الحسابات المصرفية عبر البطاقات.
كما تم الاستحواذ كذلك على خدمات الرقم الرمزي وأعمال التذاكر لشركة «رامبوس» المتخصصة في الأداء وحماية البيانات. وشركة «فيرفي» التي تقلل حلولها التكنولوجية من استعادة الرسوم عبر شبكات المدفوعات.
واستحوذنا على «باي وركس»، حلول برمجية لنقطة البيع، ستمكن عملاءنا من التجار من تطبيق وظائف جديدة بسهولة وسرعة.

المدينة الذكية

* كيف تدعم الشركة أهداف المدينة الذكية في الإمارات؟
- نحن نؤمن بأن المدن الذكية تمثل بيئات اجتماعية متقدمة تسخر التكنولوجيا وتقنيات الاتصال بالإنترنت بشكل ملائم لتحسين جودة الحياة لجميع الأطراف المعنية. وتعد المدفوعات الرقمية عنصراً جوهرياً في المدن الذكية نظراً للقيمة التي تقدمها مقارنة بالأساليب التقليدية.
ويمثل مركز الابتكار التابع للشركة في دبي مساحة لنا ولشركائنا لتصميم حلول تساعد الإمارات على تحقيق أهداف المدينة الذكية. وكمثال على ذلك، تعاونا مع سلطة واحة دبي للسيليكون لاستثمار مليون دولار وإطلاق برنامج مسرع المدينة الذكية. ويهدف البرنامج الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى تعزيز الاستثمار في مشاريع ناشئة وشركات للتكنولوجيا المالية لدفع عجلة حلول المدينة الذكية دعماً لرؤية حكومة دبي.

تعاون لا منافسة

* كيف ترى المنافسة من قبل شركات التكنولوجيا المالية والشركات الأخرى على غرار»أبل»والتي باتت تقدم حلول مدفوعات وبطاقات ائتمانية؟
- لا ننظر إلى شركات التكنولوجيا المالية كشركات منافسة، بل على العكس من ذلك؛ فإننا نتعاون عن كثب مع شركات التكنولوجيا المالية وشركات مثل «أبل» و»جوجل» و»سامسونج» لتطوير الجيل المقبل من حلول المدفوعات الرقمية. ونرى أن مستقبل المدفوعات والابتكار الرقمي يعتمد بشكل رئيسي على إمكانية تعاون رواد القطاع المصرفي وقطاع المدفوعات الجدد والتقليديين لتلبية كافة احتياجات العملاء. فاللاعبون الجدد يساهمون في تنمية قطاع المدفوعات بما يعود بالنفع على الجميع.

مستقبل المدفوعات الرقمية

* هل لديكم إحصائيات حول نسبة استخدام المدفوعات الرقمية عالمياً وفي الدولة مقارنة بنسبة استخدام المدفوعات النقدية؟
- عالمياً، باتت المدفوعات عبر البطاقات وسيلة الدفع الأكثر رواجاً وذلك حسب القيمة الإجمالية. ففي عام 2018، أجرى 54٪ من المستهلكين مدفوعاتهم باستخدام البطاقات لاسيما في ظل اعتماد الأسواق المتقدمة عليها بنسبة مرتفعة، علاوة على الصين. ومع ذلك، حافظت المدفوعات النقدية على أهميتها، حيث شكلت ثلث مدفوعات المستهلكين في عام 2018.
وفي الشرق الأوسط وإفريقيا، بلغ مجموع مدفوعات بطاقات الائتمان الشخصية 166 مليار دولار في عام 2018، في حين بلغ إجمالي معاملات المدفوعات للمستهلكين في المنطقة 1.8 تريليون دولار. وعلى الرغم من أنه ليس لدينا إحصائيات محددة مخصصة للإمارات، إلا أن دراسة «فيزا-اقتصادية دبي» حول أمان المدفوعات التي جرت مؤخراً تكشف أن المستهلكين في الدولة يفضلون استخدام المدفوعات الرقمية بدلاً من النقدية لأنهم يجدونها أكثر سهولة (93٪) وأكثر أماناً (84٪). الأمر الذي يمنحنا تصوراً واضحاً عن مستقبل المدفوعات الرقمية في الإمارات.


فرص هائلة لنمو قطاع المدفوعات الرقمية في المنطقة


تحدث الرئيس التنفيذي العالمي في «فيزا» عن خطط الشركة للتوسع في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا خلال السنوات الخمس المقبلة، وقال: نظراً لاعتماد سكان المنطقة الكبير على استخدام النقد في تعاملاتهم فهناك فرص هائلة لنمو قطاع المدفوعات الرقمية. وستستمر الشركة بضخ الاستثمارات التي تناسب رؤيتها سواء على صعيد الأفراد أو التقنيات المتطورة أو الدخول لأسواق جديدة، لنبقى على أهبة الاستعداد لمساعدة شركائنا للاستفادة من فرص التحول من التعامل بالنقد إلى المدفوعات الرقمية في المنطقة. فالمستهلكون والشركات والحكومات جميعهم يبحثون عن تجارب دفع سلسة وسهلة وموثوقة وآمنة؛ وحلول لتطوير أعمالهم التجارية؛ وحلول للحد من تأثير الاقتصادات الموازية وتعزيز الكفاءة. وهذا بالضبط ما نسعى بالتعاون مع شركائنا إلى تقديمه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق