الرئيس عبد الناصر يكتب عن: فلسفة الثورة

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في كتابه فلسفة الثورة كتب الرئيس جمال عبد الناصر عن تجربة الثورة فيصفها بالواجب المقدس ويقول: عن المشاعر التي وضعتها التجارب بأملها المبهم وفكرتها المحددة وتدبيرها العملى موضع التنفيذ الفعلى في منتصف ليل 22 يوليو أريد أن أتحدث.

فطالما ألح على خاطرى سؤال هو (هل نحن الجيش بالزى قمنا بثورة 23 يوليو 52، إن ثورة يوليو كانت تحقيقا لأمل كبير راود شعب مصر منذ بدأ في العصر الحديث يفكر في أن يكون حكمه في أيدي أبنائه، وفى أن تكون له نفسه الكلمة العليا في مصيره.. وإذا كان الأمر كذلك ولم يكن الذي حدث يوم 23 تمردا عسكريا، وليس ثورة شعبية فلماذا قدر للجيش دون غيره من القوى أن يحقق هذه الثورة ؟.


ولقد آمنت بالجندية طول عمرى، والجندية تجعل للجيش، واجبا واحدا.. هو أن يموت على حدود وطنه، فلماذا وجد جيشنا نفسه مضطرا للعمل في عاصمة الوطن، وليس على حدوده.

ودعونى أنبه إلى أن الهزيمة في فلسطين والأسلحة الفاسدة وأزمة نادي الضباط..لم تكن المنابع الحقيقية التي تدفق منها السيل، لقد كانت كلها عوامل مساعدة على سرعة التدفق، لكنها لا يمكن أن تكون هي الأصل والأساس.. إذن لماذا وقع على الجيش هذا الواجب؟

كنا نقول: "إذا لم يقم الجيش بهذا العمل فمن سيقوم به؟ وكنا نقول: نحن الشبح الذي يؤرق به الطاغية فيبدد أحلامه هو، وكنا نقول غير هذا كثير لكن الأهم من كل ما كنا نقوله اننا كنا نشعر شعورا يمتد إلى أعماق وجودنا بأن هذا الواجب واجبنا وأننا إذا لم نقم به فإننا نكون كأننا قد تخلينا عن أمانة مقدسة نيط بنا حملها".


وأنا أشهد أنه مرت على بعد يوم 23 يوليو نوبات اتهمت فيها نفسى وزملائى وباقى الجيش بالحماقة والجنون الذي صنعناه في 23 يوليو.
كنت أتصور أن الأمة كلها متحفزة متأهبة وانها لا تنتظر إلا طليعة تقتحم أمامها السور فتندفع الأمة وراءها تزحف زحفا مقدسا إلى الهدف الأكبر.
ثم فاجأني الواقع بعد 23 يوليو.. قامت الطليعة بمهمتها واقتحمت سور الطغيان وخلعت الطاغية ووقفت تنتظر الزحف المقدس، وطال انتظارها.
لقد جاءتها جموعا أشياعا متفرقة وفلولا متناثرة وتعطل الزحف المقدس وبدت الصورة يومها قاتمة مخيفة تنذر بالخطر.


ساعتها أحسست وقلبى يملؤه الحزن أن مهمة الطليعة لم تنته وإنما من هذه الساعة بدأت.. كنا في حاجة إلى النظام فلم نجد وراءنا إلا الفوضى، وكنا في حاجة إلى العمل فلم نجد وراءنا إلا الخنوع والكسل.. ومن هنا أخذت الثورة شعارها.


ذهبنا نلتمس الرأى من ذوى الرأى والخبرة فلم نعثر على شيء، وكل رجل قابلناه لم يكن يهدف إلا قتل رجل آخر وكل فكرة سمعناها كانت لهدم فكرة أخرى.. وكأن الثورة قامت لتكون سلاحا لتصفية الاحقاد. وكانت كلمة أنا على كل لسان.


فلم يكن هناك مهرب أو مفر من أن يقوم الجيش وحده بالثورة.. ثورة سياسية يسترد بها حقه في حكم نفسه بنفسه، وثورة اجتماعية تحقق العدالة لأبناء الوطن الواحد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق