خيال مآتة أم فنكوش؟! أحمد حلمى سرق من وجداننا (بروش) أم كلثوم!

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

نقطة بداية ذكية، وبعيدا عن القاموس المتعارف عليه، خرج الكاتب عبدالرحيم كمال عن الصندوق واقتنص لمحة، وهى سرقة (بروش) أم كلثوم، الحديث عن (الست) فى الوجدان الشعبى يعنى زهوا وقوة وعزة، حتى بعد هزيمة 67 لم يتبدل الأمر، حضور الزعيم وكوكب الشرق وجهان لعملة واحدة، تنازع الاثنان فى الذاكرة الجمعية لقب (الهرم الرابع)، ناصر فى الوطنية وثومة فى الغناء، ناهيك عن حضور لمفردات عديدة، من معالم تلك الحقبة، لا يمكن فقط اختصارها كما رأيناها على الشريط، فى التليفون الأسود (أبوقرص)، أو القروش القليلة التى نسدد بها ثمن فنجان القهوة، الزمن مثل (قوس قزح)، مزيج من الأطياف، ولا يكثف فى خط درامى واحد.

الخلفية الموسيقية التى تخاطب من خلالها أيامنا الماضية أغنية (فكرونى) بصوت أم كلثوم، وألحان محمد عبدالوهاب، وشعر عبدالوهاب محمد، واحدة من أحلى ما رددت أم كلثوم، انتظرت بعد ضربة البداية الناجحة أن أعيش نحو نصف قرن من الزمان، وأتشبع بظلال إبداعية، تتجاوز سرقة (البروش)، طال انتظارى ساعتين حتى كلمة النهاية ولم أعثر على شىء.

أحمد حلمى بين عدد قليل جدا أترقب خطواتهم، أدرك أنه عقل يدير موهبة، يعلم متى يتوجب عليه الحضور، وما هى اللحظة التى تفرض عليه الابتعاد، وهذا ما يمنحه عمرا فنيا أطول، هؤلاء النجوم حتى لو تعثروا فى عدد من اختياراتهم، لا تهزمهم الأيام، لأنهم يسارعون بتصحيح المسار ومصالحة الناس.

أذهب للفيلم عادة وأنا فاتح مشاعرى وعقلى لتقبل القانون الذى يطرحه الشريط، وعندما أقرأ اسم المخرج خالد مرعى، أستدعى مع حلمى أفلام (عسل أسود) و(آسف ع الإزعاج) و(بلبل حيران)، وبعيدا عن حلمى أتذكر مسلسلات (نيران صديقة) و(العهد) و(السبع وصايا)، وقبل كل ذلك فيلمه (تيمور وشفيقة) الذى بدأ به مشواره كمخرج متميز.

رصيد خالد يشجع على الثقة، القانون الذى سيطر عليه هذه المرة هو (شوق ولا تدوق)، فهو شوقنا فى البداية للكثير، ثم تراجع عن كل شىء فلم نذق شيئا.

ما هى ظلال كلمة (خيال مآتة)؟ هى من أصل قبطى، وانتقل المدلول للعالم أنها الشبح (الفزاعة) الذى يُخيف الطيور حتى لا تعتدى على الحقل، وهنا تأتى ترجمة الاسم (فلاحة الحقل)، خيال تُصدره للطيور فتخشى الاقتراب، حيلة كانت ولاتزال لها مصداقيتها فى العالم، للكلمة مفهوم شعبى عميق فى الوجدان المصرى، وهى الصفة التى ننعت بها الإنسان السلبى الذى لا يملك أن يفعل أى شىء.

مع اللقطات الأولى لم أجد أى عمق يقترب من لماعية الفكرة ولا ظلال العنوان، الإخراج تعوزه أى إضافة جمالية، فهو تقريرى ومباشر، لا أصفه بالمنهج التليفزيونى، لأن خالد فى عدد من مسلسلاته تجاوز تلك النظرة التى ننعت بها عادة الدراما التليفزيونية.

اللمحة هى سرقة (بروش الست)، أشهر حلية نتذكرها جميعا من خلال صور أم كلثوم، وأيضا حفلاتها، التى تعيدها الفضائيات بين الحين والآخر، على باب المسرح فى نهاية الستينيات، مع صديقه الشاب الذى أدى دوره فى مرحلة الشيخوخة حسن حسنى، توقف الزمن بهذا الصديق عند هذا اليوم، كان دوره أن يصنع بروشًا زائفًا يشبه ما ترتديه أم كلثوم، ثم يثير هرجًا ومرجًا فى المسرح بحجة اندلاع حريق، ويحصل حلمى على البروش الأصلى ويضع بدلا منه الزائف، ولا تلحظ الست.

عصابة تنهب العديد من ثروات مصر التذكارية والتاريخية، هم الأعداء الذين يتنمرون علينا عبر الزمن، عندما تمضى بهم الأيام نجدهم عبدالرحمن أبوزهرة ورشوان توفيق وإنعام سالوسة، تلك هى اللمحة الأخرى التى لم يحسن الكاتب والمخرج اللعب دراميا وإخراجيا عليها.

بينما حبيبة حلمى فى الشباب منة شلبى يحلم بأن يمنحها (البروش)، تحرك الأحداث شخصية خالد الصاوى الذى يعرض أيضا أموالا تصل إلى 10 ملايين دولار للبروش، ليهديه إلى زوجته الحسناء، وبحيل ساذجة يحتفظ به حلمى ويحصل أيضا على المال.

البحث عن ضحكة أو قفشة هو مقتل أى عمل فنى، وغالبا تأتى على عكس ما هو متوقع، مثل أن نرى أم كلثوم عند إعادة مشهد الاستيلاء على (البروش) وهى ترتدى حذاء (كوتش) وتحمل طفلا على صدرها، يطلقون عليه كلثوم.

محاولات مهزومة لإثارة ضحكة، وفى قانون الدراما يجب أن يأتى الموقف بنعومة، بل إن سر حلمى ككوميديان عمقه يكمن فى هذه النعومة.

ثلاث شخصيات يؤديها حلمى، وهو من الممثلين القادرين على اقتناص التفاصيل، وإيجاد الفارق بين واحدة وأخرى، وسبق له أن فعلها قبل 12 عاما فى (كده رضا)، إخراج أحمد نادر جلال، ولم يكن يبدد طاقته فى البحث عن (إيفيه).

ملحوظة: أعلم أن الفيلم لأسباب متعددة يُواجَه بضربات تحت الحزام لإقصائه عن الجمهور، وفى سابقة خطيرة يتأخر عرضه يومى العيد، ولا يجد أيضا حلمى لأول مرة الدفء والحفاوة اللذين تعود عليهما من دور العرض، إلا أن السبب الأول للتراجع عن المقدمة هو محتوى (خيال المآتة) الذى صار أقرب لـ(فنكوش).

الكاتب

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق