نرجو الانتباه

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

هل هى حالة من الجدب؟ من الجفاف؟ من التصحر الغنائى والفنى؟ نضبت القرية المصرية عن إنتاج الجديد فى مجال أغنيات المناسبات منذ زمن طويل بدليل أنه عندما جاء العيد كانت أغنية أم كلثوم «يا ليلة العيد» المنتجة عام ١٩٣٩ أى ما يزيد الآن على ثمانين عامًا هى الإعلان الوحيد عنه، يحدث ذلك مساءً من كل عام بعد استطلاع الهلال، صحيح أن الأغنية رائعة كلماتها للشاعر الكبير أحمد رامى وألحانها للكبير أيضًا رياض السنباطى، لكن السؤال: ماذا جاء بعدها؟

أما صباح العيد فالموعد الذى لم يتغير منذ بداية الثمانينيات يكون دائمًا مع «أهلًا بالعيد» أغنية للأطفال كلمات عبدالوهاب محمد وألحان جمال سلامة وغناء صفاء أبوالسعود، أغنية جميلة بالفعل لكن من كانوا أطفالًا وقتها أصبح معظمهم آباء وأمهات الآن ولا يمكن لأبنائهم بعد نحو أربعين سنة أن يتقبلوا نفس الأغنية بنفس نوع الاستقبال.

فى رمضان تتصدر أغنية «رمضان جانا» أوائل الشهر وكلماتها تأليف حسين طنطاوى والألحان لمحمود الشريف وغناء محمد عبدالمطلب وتم إنتاجها بداية الخمسينيات، ثم تتردد معها وأثناء الشهر أغنية «وحوى يا وحوى» تأليف حسين حلمى المانسترلى وألحان أحمد الشريف وغناء أحمد عبدالقادر وعمرها الآن تعدى الخامسة والثمانين وتم إنتاجها عام ١٩٣٤، وينضم إليها أغانى «مرحب شهر الصوم مرحب لعبدالعزيز محمود» و«حالو يا حالو» و«وحوى يا وحوى» وهكذا نتوقف عند الستينيات من القرن الماضى.

ألا يسترعى ذلك الانتباه؟ ألا يستدعى تساؤلًا وتحليلًا عميقًا: لماذا نضب ينبوع الفن المصرى فى مجال أغانى المناسبات؟ لماذا توقف- أو كاد- عند بداية الثمانينيات ولم يستمر؟

اسأل أى مواطن مصرى الآن عن أغنيته الوطنية المفضلة سيجيب سريعًا بأغنية لعبدالحليم حافظ أو محمد عبدالوهاب أو شادية أو عفاف راضى، ستكون الإجابة دائمًا عن أغانى زمان وأحدثها أغنية «فيها حاجة حلوة» للموسيقار عمر خيرت عام ٢٠١٠.

وللأسف ما يسرى على مجال الأغنية الوطنية وأغانى المناسبات يندرج الآن على الإنتاج المسرحى الحديث، فيما عدا تجارب محدودة. ليست هناك حركة مسرحية حية متعددة الألوان والأشكال، وشاشة التليفزيون الرسمى وبرامجه تشهد انصرافًا جماعيًا أراه خطيرًا.

هذا النضوب الفنى يستدعى تفكيرًا وتدبيرًا.

الكاتب

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق