هل وصلت بلدية طرابلس الى "فالج لا تعالج"؟

لبنان 24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كتب غسان ريفي في صحيفة "سفير الشمال" الإلكترونية تحت عنوان "هل وصلت بلدية طرابلس الى "فالج لا تعالج"؟": "يبدو أن العطب الذي أصاب بلدية طرابلس كبير جد، وهو أشبه بالفالج الذي لا يعالج، في حين أن الأدوية التي يحاول البعض من خلالها معالجة هذه السلطة المحلية تارة بتعطيل "النصاب القانوني" وتارة أخرى بـ"تقسيم المقسم"، يزيد حالتها تأزما، ما يُخشى من دخولها في موت سريري بدأت عوارضه تظهر، مع تعطيل جلستين متتاليتين لانتخاب رئيس ونائب رئيس بعد سحب الثقة من المهندس أحمد قمر الدين ونائبه المهندس خالد الولي.

تبدو الأمور صعبة للغاية في بلدية طرابلس، فالمجموعتين المتناحرين تعطلان بعضهما بعضا، للحؤول دون إنتخاب رئيس من أي منهما، علما أن مجموعة قمر الدين ـ عزام عويضة ـ صفوح يكن كانت عطلت النصاب القانوني في الجلسة التي تم فيها سحب الثقة ومنعت المجموعة الداعمة للدكتور رياض يمق من إنتخابه، وقد ردت هذه المجموعة الصاع صاعين في جلسة أمس وعطلت إنتخاب عويضة رئيسا ويكن نائبا للرئيس.

وربما يخفى على أعضاء المجلس البلدي مجتمعين بأن اللعب على حافة النصاب القانوني هو سلاح ذو حدين، فهو ربما يحقق بعض الأهداف مرحليا، لكن إستمراره سيؤدي في النهاية الى وضع البلدية في عهدة محافظ الشمال رمزي نهرا، خصوصا أن مجموعة يمق تضم 11 عضوا، في حين تضم مجموعة قمر الدين ـ عويضة ـ يكن 12 عضوا، وفي المجموعتين هناك عدد من الأعضاء جاهزين للانقلاب تحت أي ضغط سياسي أو أمني ما يعني أن أيا من المجموعتين لن تستطيعا الاتيان برئيس للبلدية إلا من خلال التوافق، في ظل تهديد واضح وصريح من قبل مجموعة قمر الدين ـ عويضة بالاستقالة الجماعية وحل المجلس البلدي في حال تم إنتخاب رياض يمق رئيسا.

أمام هذا الواقع، لم يكن قرار الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي النأي بنفسيهما عن أزمة بلدية طرابلس إعتباطيا، فالحريري يعلم حجم الخلاف بين الأعضاء وبين الرئيس السابق أحمد قمرالدين وهو بات يدرك أن إعادته الى الرئاسة سيؤدي الى تفجير البلدية من الداخل لذلك فقد تبلغ قمر الدين من دوائر بيت الوسط بعدم إمكانية دعم وصوله مجددا.

أما ميقاتي فلا يخفى على أحد العلاقة الوطيدة والتاريخية التي تربطه بالدكتور عزام عويضة، وهو أي ميقاتي كان من أشد المتحمسين لوصوله الى رئاسة بلدية طرابلس لما يملكه من خبرة وباع طويل في الشأن العام، لذلك كان عويضة خياره في الانتخابات البلدية عام 2016 التي ترأس بدعم ميقاتي اللائحة المدعومة من كل التيارات السياسية والتي لم يصل منها سوى 8 أعضاء، مقابل 16 عضوا من اللائحة المدعومة آنذاك من اللواء أشرف ريفي والذي ما لبث أن تبرأ منهم ومن البلدية بعدما أيقن أن المجلس غير قادر على الانتاج.

ومع الحديث عن طرح الثقة بقمرالدين، وجد الرئيس ميقاتي الفرصة مؤاتية لدعم الدكتور عويضة وإيصاله الى رئاسة البلدية، وقد باشر سلسلة إتصالات مع كل الأعضاء لتحقيق ذلك، لكن ميقاتي فوجئ بأن الأعضاء الـ 11 المعارضين لقمر الدين رفضوا رفضا قاطعا التصويت لعويضة وأكدوا أن إنتخابه غير مطروح بأي شكل من الأشكال بالنسبة لهم، كما رفض عدد من الأعضاء الذين إنضموا مؤخرا الى مجموعة قمر الدين إعطائه أصواتهم، ليجد الرئيس ميقاتي أن ترشيح عويضة أشبه بانتحار، فضلا عن أن أي خسارة له، ستسجل في خانة "تيار العزم"، وفي خانة ميقاتي الذي لا يريد شيئا من البلدية وإنما يريد النهوض بها من خلال شخص كفوء سواء كان عويضة أو الدكتور صفوح يكن، علما أن قطاع العزم الانمائي في طرابلس يقوم مقام البلدية في كثير من الأحيان، ويغطي العجز الذي كان حاصلا، وهو كان رمم السوق العريض الأثري في المدينة القديمة وأهداه الى البلدية، ما يؤكد أن البلدية هي التي تحتاج ميقاتي وليس العكس.

وبناء على ذلك أبلغت أوساط ميقاتي عويضة أنه لن يتدخل لا من قريب ولا من بعيد في الانتخابات، تماما كما تم إبلاغ قمر الدين من دوائر بيت الوسط، لكن عويضة وقمر الدين وجدا أنهما بإمكانهما خوض المعركة البلدية من دون أي غطاء سياسي، حيث سجل لهم الفشل الأول في جلسة أمس التي طار نصابها، في حين تؤكد مصادر من ميقاتي أنه لن يتخلى عن عويضة، وفي حال وصوله الى الرئاسة سيكون مكسبا للبلدية ومكسبا لطرابلس، لكنها في الوقت نفسه تخوفت من أن يؤدي هذا الانقسام الحاد الى حل البلدية ووضعها في عهدة المحافظ وعندها ليت ساعة مندم".



إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق